حكي عن بعض الكبار أنه قيل له: إن فلاناً مات فجأة فقال: لا عجب إذ من لم يمت فجأة مرض فجأة فمات {قَالُواْ ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي في حق تلك الساعة بترك العمل النافع {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] تصوير لحالهم {وَمَا الحياة الدنيا} أي الحياة الحسية فإن المحسوس أدنى وأقرب من المعقول {إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ} لا أصل له ولا حقيقة سريع الفناء والانقضاء وللدار الآخرة أي عالم الروحانيات {} أي عالم الروحانيات {خَيْرٌ لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 32] وهم المتجردون عن ملابس الصفات البشرية واللذات البدنية {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ} لمقتضى البشرية {الذي يَقُولُونَ} ما يقولون {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ} في الحقيقة {ولكن الظالمين بآيات الله} التي تجلى بها {يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] فهو سبحانه ينتقم منهم {وَلَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذّبُواْ وَأُوذُواْ حتى أتاهم نَصْرُنَا} فتأس بهم وانتظر الغاية {وَلاَ مُبَدّلَ لكلمات الله} [الأنعام: 34] التي يتجلى بها لعباده فليطمئن قلبك ولا تكونن من الجاهلين الذين لا يطلعون على حكمة تفاوت الاستعدادات فتتأسف على احتجاب من احتجب وتكذيب من كذب. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}