ومع ذلك يا محمَّد، إِن كان نفورهم وإِعراضهم، شاقًّا على نفسك، بتزايد ويكبر أَثره شيئًا فشيئا، أَي، ولو يَشْفِكِ ما سقناه لتسليتك فَالْتَمِسْ ما في طاقتك لإِيمانهم - مهما استحال - نَفَقًا في الأَرض، أَو سُلَّمًا في السماءِ، لتهديهم بآية فعالة في نفوسهم. فافعل.
وقد آتيناك من الآيات، ما يكفي لإيمان من ألقى السمع وهو شهيد: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ... } .
{وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} :
أَي ولو شاءَ اللهُ هدايةَ الناس جمعيا، لجمعهم على ذلك. ولكن لم يُرِدْ ذلك، لحكمةٍ لا يعلمها إلا هو. ففي علمه الأَزلى: أَن فريقا منهم يختار الكفر، ولو جاءَتهم كلُ آية.
{فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} :
أَي فلا تَذهبْ نفسُك عليهم حسرات، لعدم إِيمانهم حتى لا تكون من الجاهلين، الذين يشتد حُبُّهُم وحنانُهم بذويهم وأَهليهم إلى هذا الحد.
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..