أي وأولئك المشركون الكافرون المعاندون للنبي، الجاحدون لنبوته، لم يكتفوا بتكذيبهم وإعراضهم عن الدين الذي جاء به، وإنما تجاوزا ذلك إلى صد غيرهم، والوقوف في وجه من يطلبون الهدى منه. هم يبالغون في مقاطعته والنأي عنه: مستكبرين عن الإيمان به.
{وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} :
أي وما يهلكون أحدًا بهذا التصرف الأحمق، والجحود المطلق - إلا أنفسهم، حيث أوردوها موارد الدمار والبوار. وما يشعر هؤلاء الجانون على أنفسهم تلك الجناية - أنهم إلى هذا المصير سائرون، لما استولى عليهم من غفلة، وما غشيهم من ضلال.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) } .
المفردات:
{إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} : حُبِسُوا عليها يوم القيامة. ومن معاني الوقف: الحبس.
{بَدَا لَهُمْ} : ظهر لهم.
التفسير:
27 - {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا ... } الآية.
بعد أن بين سبحانه - في الآيتين السابقتين - حال أولئك المشركين الكافرين الذين يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وما يرتل من كلمات الله - ولا ينتفعون بما سمعوا، بيّن - في هاتين الآيتين - بعضَ ما يكون من مآل أمرهم في الآخره. فقال:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} :
{لَوْ} : شرطيه حذف جوابها، لتذهب النفس في تصوره كل مذهب. وذلك أَبلغُ من ذكره.