فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145217 من 466147

والمعنى: ومن هؤلاء المشركين يا محمد من يستمع إليك حين تقرأ القرآن وقد جعلنا - بسبب عنادهم وجحودهم - على قلوبهم أغطية تحول بينهم وبين فقهه، كما جعلنا في أسماعهم صمما يمنع من سماعه بتدبر وتعقل.

قال صاحب المنار: «وجعل الأكنة على القلوب والوقر في الآذان في الآية من تشبيه الحجب والموانع المعنوية بالحجب والموانع الحسية فإن القلب الذي لا يفقه الحديث ولا يتدبره كالوعاء الذي وضع عليه الكن أو الكنان وهو الغطاء حتى لا يدخل فيه شيء . والآذان التي لا تسمع الكلام سماع فهم وتدبر كالآذان المصابة بالثقل أو الصمم، لأن سمعها وعدمه سواء.

وقال بعض العلماء: «وهنا يسأل سائل: إذا كان منع الهداية من الله - تعالى - بالغشاوة على قلوبهم والختم عليها وبالوقر في آذانهم فلا يسمعون سماع تبصر فماذا يكون عليهم من تبعة يحاسبون عليها حسابا عسيرا بالعذاب الأليم؟

والجواب عن ذلك أن الله - سبحانه - يسير الأمور وفق حكمته العلياء فمن يسلك سبيل الهداية يرشده وينير طريقه ويثيبه، ومن يقصد إلى الغواية ويسير في طريقها تجيئه النذر تباعا إنذارا بعد إنذار، فإن أيقظت النذر ضميره وتكشفت العماية عن قلبه فقد اهتدى وآمن بعد كفر. ومن لم تجد فيه النذر المتتابعة ولم توقظ له ضميرا ولم تبصره من عمى فقد وضع الله - تعالى - على قلبه غشاوة وفي آذانه وقرا».

ثم صور - سبحانه - عنادهم وإعراضهم عن الحق مهما وضحت براهينه فقال: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها.

أي: وإن يروا كل آية من الآيات الدالة على صحة نبوتك وصدق دعوتك فلن يؤمنوا بها لاستحواذ الغرور والعناد على قلوبهم.

والمراد من الرؤية هنا البصرية، ومن الآيات المعجزات الحسية كانشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة.

وهذه الجملة الكريمة المقصود بها ذمهم لعدم انتفاعهم بحاسة البصر بعد ذمهم لعدم انتفاعهم بعقولهم وأسماعهم.

وجيء بكلمة كُلَّ لعموم النفي، أي: أنهم لا يؤمنون بأية معجزة يرونها مهما وضحت براهينها، ومهما كانت دلالتها ظاهرة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم بين - سبحانه - ما كان يجرى منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت