فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145191 من 466147

والاستفهام في قوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ} للتوبيخ والتقريع لهم والإنكار عليهم على قراءة من قرأ بهمزتين على الأصل، أو بقلب الثانية؛ أي: لا تنبغي ولا تصح منكم هذه الشهادة؛ لأن المعبود واحد لا تعدد فيه. وأما من قرأ على الخبر .. فقد حقق عليهم شركهم؛ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين جحدوا نبوتك واتخذوا آلهة غيري: هل إنكم أيها المشركون لتشهدون وتثبتون وتعتقدون وتقرون {أَنَّ مَعَ} سبحانه وتعالى {آلِهَةً أُخْرَى} يعني: الأصنام، إن كان الخطاب لأهل مكة، فإنهم أصحاب أوثان، وإن كان لجميع المشركين، فالآلهة كل ما عبد من دون الله تعالى من وثن أو كوكب أو نار أو آدمي، وإنما قال: {أُخْرَى} بتأنيث الصفة وإفرادها؛ لأن ما لا يعقل يعامل جمعه معاملة المؤنثة الواحدة، كما قال بعضهم:

وَجَمْعُ كَثْرَةٍ لِمَا لاَ يَعْقِلُ ... الأَفْصَحُ الإِفْرَادُ فِيْهِ يَا فُلُ

نظير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} ولم يقل: الأول، ولا الأولين.

{قُل} لهم يا محمد {لَا أَشْهَدُ} بما تشهدون به من أن مع الله آلهة أخرى، بل أجحد ذلك وأنكر {قُلْ} لهم {إِنَّمَا هُوَ} ؛ أي: ما المستحق العبادة مني ومنكم إلا {إِلَهٌ وَاحِدٌ} ومعبود منفرد في ذاته وصفاته وأفعاله لا شريك له، وبذلك أشهد لا بما شهدتم، بل أتبرأ من ذلك، وكرر: {قُلْ} تأكيدًا للكلام. {وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} به؛ أي: وأنا بريء من كل شيء تعبدونه سوى الله تعالى، وهذه الجملة كالتوكيد لما قبلها. وفي هذه الآية دليل على إثبات التوحيد لله عز وجل وإبطال كل معبود سواه؛ لأن كلمة: {إِنَّمَا} تفيد الحصر، ولفظة الواحد صريح في التوحيد، ونفي الشريك، فثبت بذلك إيجاب التوحيد وسلب كل شريك، والتبرؤ من كل معبود سوى الله تعالى. قال العلماء: يستحب لكل من أسلم أن يأتي بالشهادتين، ويبرأ من كل دين خالف الإسلام؛ لقوله تعالى: {وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} . ونص الشافعي على استحباب ضمِّ التبرؤ إلى الشهادة؛ لأن الله تعالى لما صرح بالتوحيد .. قال: {وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت