20 - {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} ؛ أي: الذين أعطيناهم الكتب السالفة، وهم علماء اليهود والنصارى الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - {يَعْرِفُونَهُ} ؛ أي: يعرفون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من جهة الكتابين بصفته المذكورة فيهما {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} بصفاتهم، فإنهم كذبوا في قولهم: إنا لا نعرف محمدًا في كتابنا. وذلك أن كفار مكة لما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنا سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر، وأنكروا معرفته .. بين الله عز وجل أن شهادته كافية على صحة نبوته، وبين في هذه الآية أنهم يعرفونه، وأنهم كذبوا في قولهم: إنهم لا يعرفونه. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة، وأسلم عبد الله بن سلام .. قال له عمر بن الخطاب: إن الله عز وجل أنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بمكة {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام: يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني، ولأنا أشد معرفة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مني بابني، فقال عمر: وكيف ذاك؟ قال: أشهد أنه رسول الله حقًّا ولا أدري ما يصنع النساء.