وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم أخرجه أبو داود موقوفًا، وقالت فرقة: الفاعل ببلغ عائد على {من} لا على القرآن، والمفعول محذوف والتقدير: ومن بلغ الحلم.
وشهادة الله بين الرسول وقومه ضربان: شهادته برسالة الرسول، وشهادته بصدق ما جاء به.
والأول أنواع ثلاثة:
1 -إخباره بها في كتابه بنحو قوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ} ، وقوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} .
2 -تأييده بالآيات الكثيرة التي من أعظمها القرآن، فهو المعجزة الدائمة بما ثبت من عجز البشر عن الإتيان بسورة من مثله، وبما اشتمل عليه من أخبار الغيب ووعد الرسول والمؤمنين بنصر الله وإظهارهم على أعدائهم.
3 -وشهادة كتبه السابقة له، وبشارة الرسل السابقين به، ولا تزال هذه الشهادة في كتب اليهود والنصارى.
والثاني ثلاثة أنواع أيضًا:
1 -شهادة كتبه بذلك كقوله: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ} .
2 -ما أقامه من الآيات في الأنفس والآفاق مما يدل على توحيده واتصافه بصفات الكمال.
3 -ما أودعه جل شأنه في الفطرة البشرية من الإيمان بإله واحد له صفات الكمال وببقاء النفس.
والخلاصة: أن شهادته تعالى هي شهادة آياته في القرآن، وآياته في الأكوان، وآياته في العقل والوجدان اللذين أودعهما في نفس الإنسان.
وقرأ الجمهور: {وَأُوحِيَ} مبنيًّا للمفعول، {الْقُرْآنُ} هو مرفوع به. وقرأ عكرمة وأبو نهيك وابن السميفع والجحدري: {وأوحي} مبنيًّا للفاعل، و {القرآن} منصوب به. والمعنى: أوحى الله سبحانه وتعالى إليَّ هذا القرآنَ الذي تلوته عليكم لأجل أن أنذركم به وأنذر به من بلغ إليه؛ أي: كل من بلغ إليه من موجود ومعدوم سيوجد في الأزمنة المستقبلة إلى يوم القيامة.