فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145184 من 466147

15 -وبعد أن أمره بهذا القول المبين لأساس الدِّين، وبين أنه مأمورًا به كغيره .. أمره بقول آخر فيه بيان لجزاء من خالف الأمر والنهي السالفين، فقال: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين دعوك إلى عبادة غيري: إن ربي أمرني أن أكون أول من أسلم، ونهاني عن عبادة شيء سواه، و {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ} وخالفت {رَبِّي} فيما أمرني به ونهاني عنه فعبدت شيئًا سواه {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ؛ أي: عذابًا عظيمًا شديدًا في يوم عظيم شديد هوله وهو يوم القيامة؛ أي: إني أخاف عذاب يوم عظيم - وهو يوم القيامة - إن عصيت ربي، فالشرط معترض بين الفاعل والمفعول به، محذوف الجواب كما سيأتي في مبحث الإعراب إن شاء الله تعالى.

والخلاصة: قل لهم يا محمد: إنْ فُرض وقوع العصيان مني .. فإنني أخاف أن يصيبني عذاب ذلك اليوم العظيم - وهو يوم القيامة - الذي يتجلى فيه الرب على عباده ويحاسبهم الحساب العسير على أعمالهم ويجازيهم بما يستحقون. وفي الآية إشارة إلى أن هذا يوم لا محاباة فيه لأحد مهما كان عظيمًا، وأنه لا تنفع فيه شفاعة الشافعين، بل الأمر يومئذ لله، فلا سلطان لغيره يتكل عليه من يعصيه ظنًّا منه أنه يخفف عنه العذاب أو ينجيه، وإذا كان خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - من العذاب على المعصية منتفيًا لوجود العصمة .. فخوف الإجلال والتعظيم ثابت له في جميع الأحوال.

16 - {مَنْ يُصْرَفْ} العذاب ويدفع {عَنْهُ يَوْمَئِذٍ} ؛ أي: يوم العذاب العظيم، وهو يوم القيامة؛ أي: من يصرف الله سبحانه وتعالى عنه العذاب يومئذ {فَقَدْ رَحِمَهُ} ؛ أي: قد أنجاه الله مما يخاف، وأكرمه بما يحب، وأدخله الجنة دار كرامته. والإشارة في قوله: {ذلك} إلى الصرف، أو إلى الرحمة؛ أي: ذلك الصرف أو الرحمة {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} ؛ أي: الفلاح العظيم والنجاة الظاهرة، يعني: أن صرف العذاب وحصول الرحمة هو النجاة والفلاح المبين، وإنما ذكر الرحمة بعد صرف العذاب، لئلا يتوهم أن الحاصل له صرف العذاب فقط، بل حصلت له الرحمة مع صرف العذاب عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت