فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145147 من 466147

وأمَّا نَصْبُهُمَا فبإضمار"أنْ"بعد الواو التي بمعنى"مع"، كقولك:"ليت لي مالاً وأنْفِقَ منه"فالفعل منصوب بإضمار"أن"، و"أنْ"مصدرية ينسبِكُ منها ومن الفعل بعدها مَصْدرٌ، و"الواو"حرف عَطْفٍ، فيستدعي معطوفاً عليه، وليس قبلها في الآية إلاَّ فعل، فكيف يُعْطَفُ اسْمٌ على فعل؟ فلا جَرَمَ أنْ نقدِّر مصدراً متوهّماً يُعْطَفُ هذا المصدر المُنْسَبكُ من"أنْ"وما بعدها عليه، والتقديرُ: يا ليتنا لنا رَدُّ، وانتفاء تكذيب بآيات ربنا وكَوْنُ من المؤمنين أي: ليتنا لنا ردٌّ مع هذين الشيئين، فيكون عدم التكذيب والكَوْنُ من المؤمنين مُتَمَنَّيْيْنَ أيضاً، فهذه ثلاثة أشياء أعني الرَّدَّ وعدم التكذيب، والكون من المؤمنين مُتَمَنَّاةٌ بقيد الإجماع، لا أنَّ كُلَّ واحدٍ مُتَمَنَّي وَحْدَهُ؛ لما تقدَّم من أنَّ هذه"الواو"شرط إضمار"أنْ"بعدها: أن تصلح"مع"في مكانها، فالنصبُ يُعِّنُ أحد مُحْتَمَلاتِهَا في قولك:"لا تأكل السَّمَكَ وتشرب اللبن"وشبهه، والإشكال المتقدِّم وهو إدخال التكذيب على التمين ورادٌ هنا، وقد تقدم جوابه إلاَّ أن بَعْضَهُ يُتَعذَّر هنا، وهو كون"لا نكذِّبُ، ونكونُ"مُسْتَانَفَيْنِ سِيْقا لمجرد الإخبار، فبقي: إمَّا لكون المتني دَخَلَهُ معنى الوَعْدِ، وإمَّا أن قوله تبارك وتعالى: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون} [الأنعام: 28] ليس رَاجِعاً إلى تَمَنِّيهِمْ، وإمَّا لأنَّ التمِّني يدخله التكذيب، وقد تقدَّم فسادُهُ.

وقال ابن الأنباري - رحمه الله:"أكْذَبَهم في معننى التَّمَنِّي، لأن تَمَنِّيهم راجعٌ إلى معنى:"نحنث لا نكذِّب إذا رُدِدْنا"فَغَلَّب عزَّ وجلَّ الكلام فَأكذَبَهُمْ، ولم يستعمل لفز التَّمنِّي".

وهذا الذي قاله ابن الأنباري - رحمه الله تعالى - تقدَّم معناه بأوضح من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت