يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ: {اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ} عِقَابَهُ، وَأُنْذِرُ بِهِ مَنْ بَلَغَهُ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرِكُمْ، إِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَتَحْلِيلِ حَلَالِهِ وَتَحْرِيمِ حَرَامِهِ وَالْإِيمَانِ بِجَمِيعِهِ، نُزُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يَاأَيُّهَا النَّاسُ بَلِّغُوا وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ بَلَغَهُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أَمْرُ اللَّهِ، أَخَذَهُ، أَوْ تَرَكَهُ»
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} ، قَالَ:"مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ} "
عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ لَيْثًا: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ؟ قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ:"حَيْثُمَا يَأْتِي الْقُرْآنُ فَهُوَ دَاعٍ وَهُوَ نَذِيرٌ. ثُمَّ قَرَأَ: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ} "
عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَمَنْ بَلَغَ} مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ""
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ}
يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، {وَمَنْ بَلَغَ}
يَعْنِي: وَمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْقُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ""
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} ، قَالَ: يَقُولُ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَأَنَا نَذِيرُهُ.