والأمر الثاني: قال الله جل وعلا: (ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين*وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين) في الآية الثالثة هي: (وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين) ، قالوا إن لوط بالاتفاق ليس من ذرية إبراهيم ، ابن أخيه ، لوط ابن هاران وهاران أخو إبراهيم ، فمن حيث النسب الصريح لوط ليس ابنا لإبراهيم إنما ابن أخيه . فقالوا: هذان دليلان على أن المقصود نوح.
يبقى الجواب عليها - طبعا لا يوجد مرجح -: الذين قالوا إن (ومن ذريته) عائدة إلى إبراهيم قالوا: إن الآيات أصلا في مقام الثناء على إبراهيم ، وهذا واضح إن الله يتكلم عن إبراهيم (ونوحا هدينا من قبل) جملة اعتراضية هذه الأمر الأول.
الأمر الثاني: قالوا إن الله سمى في القرآن العم أبا ، في سورة البقرة {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق} (133) سورة البقرة ، هؤلاء أبناء يعقوب يقولون لأبيهم: (نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق) فإبراهيم أبو يعقوب جده وإسحاق أبو يعقوب مباشرة لكن إسماعيل ليس أبا ليعقوب إنما عم له ، فقالوا هذا من الأدلة على أن الله سمى في كتابه العم أبا .
طبعا ما الراجح؟:
لا يوجد راجح ، لأنه لا يوجد مرجح ، لا يكون القول راجح حتى يكون في شيء مرجح ولا يوجد مرجح هذان قولان كلاهما متكافئان ، فنقول تحتمل الآية الأمرين والله أعلم بمراد الله منها ، تأدبا مع كتاب الله.
(ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى) كلهم مروا معنا وقدم الله داود وسليمان لأن الله أعطاهم الملك والنبوة .