تلك تجليات صفة الرحمن وصفة الرحيم .. وكيف ضمنت لنا بقاء كل ما يخدمنا فِي هذا الكون مع معصية الإنسان .. أنها كلها تخدمنا بعطاء الربوبية وتبقى فِي خدمتنا بتسخير الله لها لأنه رحمن رحيم .. بعض الناس قد يتساءل هل تتكلم الأرض والسماء وغيرها من المخلوقات فِي عالم الجماد والنبات والحيوان؟ نقول نعم أن لها لغة لا نعرفها نحن وإنما يعرفها خالقها .. بدليل أنه منذ الخلق الأول أبلغنا الحق تبارك وتعالى أن هناك لغة لكل هذه المخلوقات .. واقرأ قوله جل جلاله
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)
سورة فصلت
إذن فالأرض والسماء فهمت عن الله .. وقالت له سبحانه وتعالى"أتينا طائعين"ألم يعلم الله سليمان منطق الطير ولغة النملة؟ ألم تسبح الجبال مع داود؟ إذن كل خلق الله له إدراكات مناسبة له .. بل له عواطف .. فعندما تكلم الله سبحانه وتعالى عن قوم فرعون .. قال
كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29)
سورة الدخان
إذن فالسماوات والأرض لهما انفعال .. انفعال يصل إلي مرحلة البكاء .. فهما لم تبكيا على فرعون وقومه .. ولكنهما تبكيان حزنا عندما يفارقهما الإنسان المؤمن المصلي المطبق لمنهج الله .. ولقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان .. موضع فِي الأرض وموضع فِي السماء .. أما الموضع فِي الأرض هو مكان مصلاه الذي أسعده وهو يصلي فيه. وأما الموضع فِي السماء فهو مصعد عمله الطيب. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 51 - 67}