ومنهج الله يبين لنا ماذا يريد الحق منا، وكيف نعبده .. وهذا يستوجب الحمد، ومنهج الله جل جلاله أعطانا الطريق وشرع لنا أسلوب حياتنا تشريعاً حقاً .. فالله تبارك وتعالى لا يفرق بين أحد منا .. ولا يفضل أحداً على أحد إلا بالتقوى، فكلنا خلق متساوون أمام الله جل جلاله.
إذن: فشريعة الحق، وقول الحق، وقضاء الحق هو من الله، أما تشريعات الناس فلها هوى، تميز بعضاً عن بعض .. وتأخذ حقوق بعض لتعطيها للآخرين، ولذلك نجد فِي كل منهج بشرى ظلماً بشرياً. فالدول الشيوعية أعضاء اللجنة المركزية فيها هم أصحاب النعمة والترف بينما الشعب كله فِي شقاء .. لأن هؤلاء الذي شرعوا اتبعوا هواهم. ووضعوا مصالحهم فوق كل مصلحة .. وكذلك الدول الرأسمالية. أصحاب رأس المال يأخذون كل الخير، ولكن الله سبحانه وتعالى حين نزل لنا المنهج قضى بالعدل بين الناس .. وأعطى كل ذي حق حقه. وعلمنا كيف تستقيم الحياة على الأرض عندما تكون بعيدة عن الهوى البشري خاضعة لعدل الله، وهذا يوجب الحمد. والحق سبحانه وتعالى، يستحق منا الحمد؛ لأنه لا يأخذ منا ولكنه يعطينا، فالبشر فِي كل عصر يحاولون استغلال البشر .. لأنهم يطمعون فيما بين أيديهم من ثروات وأموال، ولكن الله سبحانه وتعالى يعطينا ولا يأخذ منا، عنده خزائن كل شيء مصداقا لقوله جل جلاله:
وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21)
سورة الحجر