قيل له: نحضر الطبيب ؟ فقال: الطبيب أمرضني .
وأما الفقيه فهو أن الفقه: عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه بعد دخول الشبهة
فيه . وهذا ممتنع الثبوت فِي حق الله تعالى .
وأما المتيقن: هو العليم الذي حصل بسبب تعاقب الأمارات الكثيرة ، وترادفها ، حتى
بلغ المجموع إلى إفادة الجزم ، وذلك فِي حق الله - تعالى - محال .
[وأما التبيين: فهو عبارة عن الظهور بعد الخفاء] .
وإنما قلنا: إن التبيين عبارة عن الظهور بعد الخفاء ، وذلك لأن التبيين مشتق من
البينونة وهي: عبارة عن التفريق بين أمرين متصلين ، فإذا حصل فِي القلب اشتباه صورة
بصورة ، ثم انفصلت إحداهما عن الأخرى ، فقد حصلت البينونة ، فلهذا السبب سمي ذلك
بيانا وتبيينا ، ومعلوم أن ذلك فِي حق الله - تعالى - محال .
واحتج القائلون بأنه: لا حاجة إلى التوقيف بوجوه:
الأول: أن أسماء الله - تعالى - وصفاته مذكورة بالفارسية ، وبالتركية ، وبالهندية ، وإن
شيئا منها لم يرد فِي القرآن الكريم ، ولا فِي الأخبار ، مع أن المسلمين أجمعوا على جواز
إطلاقها .
الثاني: أن الله - تبارك وتعالى - قال: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ([الأعراف:
180]، والاسم لا يحسن إلا لدلالته على صفات المدح ، ونعوت الجلال ، وكل اسم دل
على هذه المعاني كان اسما حسنا ، فوجب جواز إطلاقه فِي حق الله - تعالى - تمسكا بهذه
الآية الكريمة .
الثالث: أنه لا فائدة فِي الألفاظ إلا رعاية المعاني ، فإذا كانت المعاني صحيحة كان
المنع من اللفظ المفيد [إطلاق اللفظة المعينة] عبثا .
وأما الذي قاله الغزالي - رحمه الله تعالى - فحجته: أن وضع الاسم فِي حق الواحد
منا يعد سوء أدب ؛ ففي حق الله - تعالى - أولى .
أما ذكر الصفات بالألفاظ المختلفة ، فهو جائز فِي حقنا من غير منع ، فكذلك فِي حق
الباري تعالى .
فصل فِي بيان صفات لا تثبت فِي حق الله