... . وإنّما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
«1» وقالوا نشدتك الله إلا فعلت ، فإذا جازت فِي هذه الأشياء «2» أن تجري مجرى النفي فكذلك ما ذكرناه .
ومن جعل (غَيْرِ) استثناء لم يمتنع على قوله دخول لا بعد الحرف العاطف ، كما لم يمتنع فِي قولهم: أنت غير القاعد ولا القائم «3» . وذلك أن الاستثناء يشبه النفي ، ألا ترى أن قولك:
جاءني القوم إلا زيدا بمنزلة قولك . جاءني القوم لا زيد .
فيجوز أن تدخل لا حملا على المعنى ، ويجوز أن تجعلها زيادة «4» فِي هذا الوجه ، كما تجعلها زيادة «5» فِي قوله: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [فاطر/ 22] .
وإذا جاز دخول «لا» مع الاستثناء من هذين «6» الوجهين ، فلا وجه لقول من أنكره . وكذلك يجوز زيادة «لا» فِي قول من جعلها حالا أو صفة أو بدلا .
وقد دخلت «لا» زائدة فِي مواضع كثيرة فِي التنزيل وغيره . فمن ذلك قوله تعالى «7» : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الحديد/ 29] .
(1) من بيت للفرزدق ، تتمته كما فِي الديوان 2/ 712:
أنا الضامن الحامي الذمار والبيت من قصيدة طويلة يهجو بها جريرا . وهو من شواهد شرح أبيات المغني 5/ 248 . قال البغدادي: قال أبو علي فِي الشيرازيات: إنهم عاملوا «إنما» معاملة النفي وإلا فِي فصل الضمير ، وأنشد البيت .
(2) فِي (ط) : هذه الثلاثة الأشياء .
(3) فِي (ط) : غير القائم ولا القاعد .
(4) فِي (ط) : زائدة .
(5) فِي (ط) : كما جعلتها زائدة .
(6) فِي (ط) : فِي هذين .
(7) تعالى: ساقطة من (ط) .