غيرها ، فمرة قال: هي آية من كل سورة ، ومرة قال: ليست بآية إلا من"الفاتحة"وحدها .
ولا خلاف بينهم فِي أنها آية من القرآن فِي سورة"النمل".
واحتج الشافعي: بما رواه الدارقطني عن النبي - (صلى الله عليه وسلم) ،
وشرّف وكرّم وبجّل ومجّد وعظّم - أنه رب العالمين ، فاقرءوا"بسم الله الرحمن الرحيم"
إنها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، وبسم الله الرحمن الرحيم
إحدى آياتها"."
وحجة ابن المبارك ما رواه مسلم أن رسول الله - (صلى الله عليه وسلم)
وشرّف وكرّم وبجّل ومجّد وعظّم - قال:"أنزلت عليّ آنفا سورة"فقرأ:"بسم الله الرحمن"
الرحيم": (إنا أعطيناك الكوثر ( [الكوثر: 1] ."
وسيأتي بقية الكلام على البسملة فِي آخر الكلام على الفاتحة إن شاء الله تعالى .
فصل فِي بيان أن أسماء الله توقيفية أم اصطلاحية
اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - فِي أن أسماء الله - تعالى -: توقيفية أم
اصطلاحية ؟
قال بعضهم: لا يجوز إطلاق شيء من الأسماء والصفات على الله - تعالى - إلا إذا
كان واردا فِي القرآن والأحاديث الصحيحة .
وقال آخرون: كل لفظ على معنى يليق بجلال الله وصفاته ، فهو جائز ؛ وإلا فلا .
وقال الغزالي رحمه الله تعالى:"الاسم غير ، والصفة غير ، فاسمي محمد ، واسمك"
أبو بكر ، فهذا من باب الأسماء ، وأما الصفات ، فمثل وصف هذا الإنسان بكونه طويلا
فقيها ، وكذا ، وكذا ، إذا عرفت هذا الفرق فيقال: إما إطلاق الاسم على الله ، فلا يجوز إلا
عند وروده فِي القرآن والخبر ، أما الصفات فإنه لا تتوقف على التوقيف"."
واحتج الأولون بأن قالوا: إن العالم له أسماء كثيرة ، ثم إنا نصف الله بكونه عالما ،
ولا نصفه بكونه طبيبا ولا فقيها ، ولا نصفه بكونه متيقنا ، ولا بكونه متبينا ، وذلك يدل على
أنه لا بد من التوقيف .
وأجيب عنه فقيل: أما الطبيب فقد ورد ؛ نقل أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما مرض