أحدهما: - وصححه - أن إثباتها قرآنا على وجه الظن.
والثاني: أنه على وجه القطع.
وقد شنّع القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره على الشافعي فِي ذلك بأن القرآن
لا يثبت بالظن ، إثما يثبت بالتواتر.
وأجاب عنه القاضي تاج الدين السبكي فِي"رفع الحاجب"بأنا لا ندعي تواتر
البسملة الآن ، فإنا نحن لم نثبتها ، إنما المثبت لها إمامنا الشافعي ، فلعلّها تواترت
عنده ، ورب متواتر عند قوم دون آخرين ، وفي وقت دون آخر.
واستشكل قوم النفي على وجه القطع ، فإن المقطوع بكونه قرآنا يكفر نافيه.
وأجاب جماعة بأن قوّة الشبهة منعت التكفير من الجانبين.
قال ابن الصباغ فِي"الشامل": من أصحابنا من أثبتها قطعا لكونها في
المصحف ، ولم يكفر جاحدها ، كما لم يكفر مثبتها ، وإنما كان كذلك لحصول
ضرب من الشبهة ، كما قامت لابن مسعود فِي المعوذتين .
واستشكل آخرون الأمرين معا: الإثبات ، والنفي ، فإن القرآن لا يثبت بالظن ،
ولا ينفى بالظن ، ولا شكَّ أنه إشكال قويّ كالجبل.
وقد أخبرني بعض الفضلاء بأنه سمع الحافظ ابن حجر يقرر فِي درسه في
الجواب عنه: أن حكم البسملة فِي ذلك حكم الحروف المختلف فيها بين القراء
السبعة ، فتكون قطعية الإثبات ، والنفي معا ، ولهذا قرأ بعض السبعة بإثباتها ،
وبعضهم بإسقاطها ، فاستحسنت ذلك جدا.
ثم رأيت تلميذه الشيخ برهان الدين البقاعي حكى ذلك عنه فِي ترجمته
من معجمه.
ثم رأيت خاتمة القراء الشيخ شمس الدين ابن الجزري سبقه إلى ذلك فقال
في كتابه"النشر"- بعد أن حكى الأقوال الخمسة السابقة فِي البسملة: - وهذه
الأقوال ترجع إلى النفي ، والإثبات.
والذي نعتقده أن كليهما صحيح ، وأن كلّ ذلك حق ، فيكون الاختلاف فيها
كالاختلاف فِي القراءات . هذا لفظه.
ثم رأيت أبا شامة حكى ذلك فِي كتاب"البسملة"فقال: ونقل عن بعض
المتأخرين أنها آية حيث كتبت فِي بعض الأحرف السبعة ، دون بعض ، قال: