فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12161 من 466147

في غيره ، ولم يكتف بها فِي أول الفاتحة ، بل أعطيت كل سورة حكم الاستقلال

إرشادا لمن أراد افتتاح أيّ سورة منها إلى البسملة فِي أولها.

ولما فقد هذا المعنى حين التلاوة بوصل السورة اختلف القراء فيه: فمنهم من

اتبع المصحف فبسمل مستمرا على ذلك ، إذ القراءة فِي اتباع الرسم شأن يُخَالَفُ

لأجله قياس اللغة ، على ما قد عرف فِي علم القراءة ، فما الظن بهذا ؟.

وقد كان تقرر عندهم أن المصحف لم تكتبه الصحابة إلاّ ليرجع إليه فيما كانوا

اختلفوا فيه.

ومنهم من فهم المعنى فلم يبسمل إلاّ فِي أوّل سورة يبتدئ بها.

وقد صحّ أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أنزلت الكوثر وتلاها على الناس

بسمل فِي أوّلها.

وكذا لما قرأ سورة حم السجدة على عتبة بن ربيعة ، ولما تلا سورة

المجادلة على امرأة أوس بن الصامت ، ولما قرأ سورة الروم على

المشركين ، ولإيلاف قريش - أخرج البيهقي حديثهما فِي"الخلافيات"- ولما

قرأ سورة الحجر أخرجه ابن أبي هاشم بسنده .

وصحّ أنه صلى الله عليه وسلّم لما تلا الآيات التي أنزلت فِي شأن براءة عائشة

لم يبسمل ، ففهم من ذلك أمر زائد على ما مضى ، وهو أن البسملة من خواص

أوائل السور ، وأن هذا ليس من باب ذكرها للتبرك عند ابتداء كل أمر ذي بال ،

وإلا لكانت قضية عائشة رضي الله عنها من أبلغ مقتض لذلك.

ثم الظن بالصحابة رضي الله عنهم أنهم إنما أثبتوها فِي المصحف حيث

أثبتوها لتلقيهم من النبي صلى الله عليه وسلّم النصوصية على أنها من أوّل كل

سورة ، أو لظنهم ذلك ، وكان هذا عندهم من الأمور الواضحة الجلية ، ولهذا لم

يقع بينهم فيها نزاع حين كتبت ، ولو كانت من باب التبرك لم تكتب كما لم يكتبوا

التعوذ المأمور به قبل البسملة ،

ولا"آمين"المأمور بها بعد قراءة القاتحة ، ولا وقع بينهم نزاع فِي ذلك ، فحصل

ظنّ غالب أنها من القرآن. انتهى.

وقد حكى النووي فِي"شرح المهذّب"فِي البسملة وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت