ثم استدلاله على أن الفاتحة مكية بآية الحجر لهج به الناس كثيرا ، ولكن غيره
ْأقوى منه ، لأنه موقوف.
أولا: على تفسير السبع المثاني بالفاتحة ، وهو وإن كان صحيحا ثابتا في
الأحاديث فقد صح أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنه ، وغيره تفسيرها بالسبع
الطوال.
وثانيا: - بعد ثبوت الأوّل - على أنه يمتنع الامتنان بالشيء قبل إيتائه.
وهذا وإن ذكره كثيرون ففيه نظر واضح ، وأيّ مانع من تقدم الامتنان على
الإيتاء تعظيما للمؤتى وتفخيما لشأنه ، لتتشوف النفس إلى حصوله ، ولتتلقى عند
حصوله بغاية الإقبال والقبول ما كما امتنّ عليه بأمور قبل إيتائه إيَّاها ، كقوله
تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) سورة الفتح وذلك قبل حصول الفتح بسنتين ،
والتعبير بالماضي فِي المقيس والمقيس عليه تحقيقا للوقوع.
فالأولى الاستدلال بالنقل عن الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل.
تنبيهان:.
الأوّل: حاصل ما ذكره المصنّف لها أربعة عشر اسما ، وبقي من أسمائها عشرة
أخرى: فاتحة القرآن ، وأم الكتاب ، والقرآن العظيم ، والنور ، وسورة الحمد
الأولى ، وسورة الحمد القصرى ، والرقية ، وسورة السؤال ، وسورة المناجاة ،
وسورة التفويض.
وقد ذكرتها بتوجيهها فِي"الإتقان".
الثاني: اسم السورة الذي تشتهر به توقيفي ، وأما الأسماء المتعددة فهل هي
توقيفية أيضاً ، فيه بحث ذكرته فِي"الإتقان"أيضاً.
قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من الفاتحة)
هي من مهمات المسائل ، وحق لها أن تكون كذلك ، لأنه كلام يتعلّق بإثبات
آية من كتاب الله تعالى ، أو نفيها عنه.
وقد أفردها بالتصنيف خلق من الأئمة: منهم الإمام أبو بكر ابن خزيمة صاحب
الصحيح ، والحافظ أبو بكر الخطيب . ، والحافظ أبو عمر ابن عبد البر ،
ومال إلى مذهب الشافعي ، وهو من أئمة المالكية ومجتهديهم ، وحجة الإسلام