بسند حسن عنه قال:"السبع المثاني فاتحة الكتاب تثنى فِي كل ركعة"
وعادة الأئمة المصنفين اتباع اللفظ الوارد فِي الحديث والأثر تبركا به ،
وليحتمل من التأويل ما احتمله.
قوله: (أو الإنزال) تعليل ثان لتسميتها بالمثاني على تقدير أو ثنيت في
الإنزال ، إذ لا يصح العطف على تقدير الفعل الأوّل كما لا يخفى ، وإنما دعاه إلى
ذلك إرادة الإيجاز وسهله وضوح المراد.
قوله:(إن صحت أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة ، وبالمدينة حين
حولت القبلة)أشار بهذا التشكيك إلى أنه لم يثبت فِي ذلك حديث ولا أثر ، وإنما
هو شيء قاله بعض العلماء اجتهادا ، والوارد أنها نزلت بمكة أول بدء الوحي.
كذا أخرجه ابن أبي شيبة فِي"المصنّف"، وأبو نعيم ، والبيهقي كلاهما في
"دلائل النبوة"من مرسل أبي ميسرة.
وقد علل كونها مثاني أيضاً بأنها مشتملة على الثناء على الله تعالى ، وبأن الله
تعالى استثناها لهذه الأمة ، فلم ينزلها على غيرها .
فالأولان من التثنية ، والثالث من الثناء ، والرابع من الاستثناء.
وأقوى الأربعة الأوّل ، لما تقدم عن عمر رضي الله عنه.
قال البلقيني فِي"كشافه": وبعضهم يعبر بقوله: السبع من المثاني ، ويفسر
المثاني بالقرآن ، لأن القصص تُثَنّى فيه وتكرر للإفهام.
قوله: (وقد صحّ أنها مكية)
قلت: أخرجه الواحدي ، والثعلبي عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه ، وأخرجه أبو بكر ابن الأنباري فِي كتاب"المصاحف"عن قتادة.
قوله: (لقوله تعالى(ولقد آتيناك سبعا من المثاني) سورة الحجر 88 ، وهو
مكي بالنص)
قلت: إن أرد نص المفسرين فقريب ، إلا أنه غير المصطلح عليه فِي إطلاق
النص ، إذ لايفهم منه عند الإطلاق إلا الكتاب والسنة ، وليس فيهما ما يدلّ على مكيته.
وقد يجاب بأن ذلك ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه ، وكلام الصحابي في
القرآن - خصوصا فِي النزول - له حكم المرفوع ، فجاز إطلاق النص عليه بهذا
الاعتبار.