أحدها علم الأصول ، ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته ، وإليها الإشارة بقوله (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم) ومعرفة النبوات ، وهي المرادة بقوله (أنعمت عليهم) ومعرفة المعاد ، وهو المومأ إليه بقوله (مالك يوم الدين)
ثانيها: علم الفروع وأسه العبادات ، وهو المراد بقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)
ثالثها: علم التصوف ، وأجله الوصول إلى الحضرة والسلوك لطريقة
الاستقامة ، وإليه الإشارة بقوله (اهدنا الصراط المستقيم)
رابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية ، السعداء
منهم والأشقياء ، وما يتصل بها من وعد محسنهم ، ووعيد مسيئهم ، وهو المراد
بقوله (أنعمت عليهم) إلى آخر السورة.
وللإمامين الغزالي والرازي فِي تقرير اشتمالها على علوم القرآن
كلامان آخَران ذكرتهما فِي"الإتقان"وفي"أسرار التنزيل"وبينت فيه وجه الجمع
بين ذلك ، وبين حديث"إنها ثلثا القزآن"
فليطلب منه .
قوله (وسورة الكنز ، والوافية ، والكافية لذلك)
أي لاشتمالها على معاني القرآن.
وقيل: إنما سميت الوافية لأنها لا تقبل التنصيف فِي الصلاة ، بخلاف غيرها.
قاله الثعلبي.
وقيل: لأنها جمعت بين ما لله وبين ما للعبد . قاله المرسي.
وقيل: إنما سميت كافية لأنها تكفي فِي الصلاة عن غيرها ، ولا يكفي غيرها
عنها.
وقال الشيخ أكمل الدين: سميت سورة الكنز لما رويناه عن عليّ رضي
الله عنه.
قلت: يشير إلى ما أخرجه إسحاق بن راهويه فِي مسنده عن عليّ رضي الله
عنه أنه سئل عن فاتحة الكتاب فقال: حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلّم أنها
أنزلت من كنز تحت العرش .
قوله: (وسورة الحمد ، والشكر ، والدعاء ، وتعليم المسألة لاشتمالها عليها)
على أي الأمور المذكورة ، الحمد وما بعده.
قوله: (والصلاة) أي ومن أسمائها . سورة الصلاة ، فيكون مجرورا معطوفا على