فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12153 من 466147

وبعبارة أخرى: أنزل القرآن كافلا لسعادة الإنسان ، وذلك بأن يعرف مولاه ،

ويتوصل إليه بما يقرّب منه ، ويتنصل عما عداه مما يبعده عنه ، ولابد فِي التوصل

من باعث هو الوعد ، وفي التنصل من زاجر هو الوعيد ، ولولاه هنا لاستقر الكسل

الطبيعي على النفوس ، وتسلط عليها دواعي الهوى ، وحجبت عن حضرة النور

بظلمات بعضها فوق بعض.

وقد يظن أن هاهنا مقصدا رابعا: هو الدعاء والسؤال فِي قوله تعالى(اهدنا

الصراط)ويجاب بأنه متفرعّ على ما ذكر ، فإن المعتد به من الدعاء ما كان فِي أمر

الآخرة أو أداء الطاعة وترك المعصية.

لا يقال: كثير من السور تشتمل على هذه المعاني ولم تسم أم القرآن ، لأنا

نقول: لما كانت هذه السورة متقدمة على سائر السور وضعا ، بل نزولا - على قول

الأكثر - وكانت مشتملة على تلك المعاني مجملة على أحسن ترتيب ، ثم

صارت مفصلة فِي السور ثانية نزلت منها منزلة مكة من سائر القرى ، حيث مهدت

أرضها أولا ، ثم دحيت الأرض من تحتها ، فكما أن مكة أم القرى كذلك الفاتحة

أم القرآن ، على أن ما ذكرناه وجه التسمية ، ولا يجب اطراده . انتهى.

قوله: (والتعبد) الأساس: تعبدني فلان: صيرني كالعبد له ، وتعبّد فلان

تنسك ، وعدّي بالباء ، لتضمنه معنى التكليف ، أي كلّفه بالأمر والنهي تعبدا ،

أي بالمأمور والمنهي ، ويجوز أن تكون كالباء كما فِي كتبت بالقلم ، والأمر والنهي

على حقيقتهما.

قوله:(أو على جملة معانيه من الحكم النظرية ، والأحكام العملية التي هي

سلوك الطريق المستقيم ، والاطلاع على مراتب السعداء ما ومنازل الأشقياء)

هذا تعليل ثالث لتسميتها أم القرآن مزيد على الكشاف.

وبسطه - على ما ذكره الطيبي - أنها مشتملة على أربعة أنواع من العلوم ،

هي مناط الدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت