وقيل: إنه مستفاد من قوله تعالى (الحمد لله) إذا كان معناه احمدوا ، لأن الأمر
بالشيء نهي عن ضده وإن وقع الاختلاف فِي كيفية ذلك.
وأمّا الوعد والوعيد فقوله (أنعمت عليهم) يتضمن الوعد ، وقوله(غير
المغضوب عليهم)يتضمن الوعيد.
قال: ويجوز أن يقال: وجه اشتمالها على ذلك أن ما فِي القرآن كله إما أن
يكون متعلقا بالألوهية خاصة ، أو العبودية كذلك ، أو جامعا بينهما ، كما أشار إليه
النبي صلى الله عليه وسلّم بقوله:"إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ، قال"
الله تعالى: حمدني عبدي ، وإذا قال: الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى: أثنى عليَّ
عبدي ، وإذا قال: مالك يوم الدين ، قال الله تعالى: مجدني عبدي"وهذا كله ثناء"
يتعلّق بالألوهية.
ثم قال:"وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله تعالى: هذا بيني وبين"
عبدي"وهذا كما ترى دخل فيه الأمر والنهي ، لأن فيها امتثال الأوامر واجتناب"
المناهي ، فالأمر والنهي من جانب الله تعالى ، والامتثال والاجتناب من جانب
العبد.
ثم قال:"وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره ، قال الله تعالى: هذا"
لعبدي ولعبدي ما سأل"يعني ما يشير إلى الوعد والوعيد . انتهى."
الشريف: أما الثناء أعني إجراء صفات الله تعالى فظاهر ، وأما التعبد فقوله
تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فإن العبادة قيام العبد بحق العبودية وما تعبد به من امتثال الأوامر
واجتناب النواهي ، أو فِي قوله (الصراط المستقيم) إذا أريد به ملة الإسلام
المشتملة على الأحكام ، أو فِي قوله (يوم الدين) أي الجزاء ، فإنه يتناول الثواب
والعقاب.
والوجه فِي انحصار مقاصد الكتاب المجيد فِي الأصول الثلاثة: أن القرآن
أنزل إرشادا للعباد إلى معرفة المبدإ والمعاد ليعرفوا حق المبدإ بامتثال ما أمر ونهى
، ويدخروا بذلك للمعاد مثوبة كبرى.