فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12152 من 466147

وقيل: إنه مستفاد من قوله تعالى (الحمد لله) إذا كان معناه احمدوا ، لأن الأمر

بالشيء نهي عن ضده وإن وقع الاختلاف فِي كيفية ذلك.

وأمّا الوعد والوعيد فقوله (أنعمت عليهم) يتضمن الوعد ، وقوله(غير

المغضوب عليهم)يتضمن الوعيد.

قال: ويجوز أن يقال: وجه اشتمالها على ذلك أن ما فِي القرآن كله إما أن

يكون متعلقا بالألوهية خاصة ، أو العبودية كذلك ، أو جامعا بينهما ، كما أشار إليه

النبي صلى الله عليه وسلّم بقوله:"إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ، قال"

الله تعالى: حمدني عبدي ، وإذا قال: الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى: أثنى عليَّ

عبدي ، وإذا قال: مالك يوم الدين ، قال الله تعالى: مجدني عبدي"وهذا كله ثناء"

يتعلّق بالألوهية.

ثم قال:"وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله تعالى: هذا بيني وبين"

عبدي"وهذا كما ترى دخل فيه الأمر والنهي ، لأن فيها امتثال الأوامر واجتناب"

المناهي ، فالأمر والنهي من جانب الله تعالى ، والامتثال والاجتناب من جانب

العبد.

ثم قال:"وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره ، قال الله تعالى: هذا"

لعبدي ولعبدي ما سأل"يعني ما يشير إلى الوعد والوعيد . انتهى."

الشريف: أما الثناء أعني إجراء صفات الله تعالى فظاهر ، وأما التعبد فقوله

تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فإن العبادة قيام العبد بحق العبودية وما تعبد به من امتثال الأوامر

واجتناب النواهي ، أو فِي قوله (الصراط المستقيم) إذا أريد به ملة الإسلام

المشتملة على الأحكام ، أو فِي قوله (يوم الدين) أي الجزاء ، فإنه يتناول الثواب

والعقاب.

والوجه فِي انحصار مقاصد الكتاب المجيد فِي الأصول الثلاثة: أن القرآن

أنزل إرشادا للعباد إلى معرفة المبدإ والمعاد ليعرفوا حق المبدإ بامتثال ما أمر ونهى

، ويدخروا بذلك للمعاد مثوبة كبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت