وأخبرني أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله العروضي - رحمه الله - قال: أبنا أبو منصور أحمد بن محمد الأزهري، أبنا أبو الفضل المنذري، قال: سألت أبا الهيثم خالد بن يزيد الرازي، عن اشتقاق اسم (الله) في اللغة، فقال (الله) أصله (إلاه) ، قال الله جل ذكره: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} [المؤمنون: 91] ولا يكون إلهًا حتى يكون معبودًا، وحتى يكون لعابده خالقًا، ورازقًا، ومدبرًا، وعليه مقتدرًا، فمن لم يكن كذلك فليس بإله، وإن عَبِدَ ظلما، بل هو مخلوق ومتعبد،
قال: وأصل (إلاه) (ولاه) فقلبت الواو همزة، كما قالوا: للوشاح: إشاح، ولِلْوِجَاح: إِجَاح، ومعنى وِلاه: أن الخلق يَوْلَهون إليه في حوائجهم، ويضرعون إليه فيما ينوبهم، ويفزعون إليه في كل ما يصيبهم كما يَوْلَه كل طفل إلى أمه.
وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه مشتق من أَلِهْت في الشيء آلَهُ إلها إذا تحيرت فيه.
وتسمى المفازة ميلها.
وقال الأعشى:
وَبَهْمَاءَ تِيهٍ تَأْلهَ العَيْنُ وَسْطَهَا ... وَتَلْقَى بِهَا بَيْضَ النَّعَام تَرَائِكَا
ومعناه: أن العقول تتحير في كنه صفته وعظمته.
وعند متكلمي أصحابنا: أن الإله من الإلَهية، والإلَهِية القدرة على اختراع الأعيان.
وقد أشار أبو الهيثم إلى هذا فيما ذكر، قالوا: وإنما سَمَّت العرب معبوداتهم آلهة؛ لأنهم اعتقدوا فيها صفة التعظيم، واستحقاق هذا الاسم فأصابوا في الجملة، وأخطؤوا في التعيين.
والإمالة في اسم الله تعالى جائزة في قياس العرب، والدليل على
جوازها أن هذِه (الألف) لا تخلو من أن تكون زائدة لفِعَال كالتي في (إزار) و (عِمَاد) ، أو تكون عين الفعل.
فإن كانت زائدة جازت فيها الإمالة من وجهين:
أحدهما: أن الهمزة المحذوفة كانت مكسورة، وكسرها يوجب الإمالة في الألف، كما أن الكسرة في (عماد) توجب إمالة ألفه.
فإن قلت: كيف تمال الألف من أجل الكسرة في الهمزة وهي محذوفة؟ فالقول فيها إنها وإن كانت محذوفة، موجبة للإمالة، كما كانت توجبها قبل الحذف؛ لأنها - وإن كانت محذوفة - فهي من الكلمة، ونظير ذلك ما حكاه سيبويه من أن بعضهم يميل الألف في: مَادٍّ وَشَاذٍّ، للكسرة المنوية في عين الفعل عند ترك الإدغام، وإن لم يكن في لفظ الكلمة كسرة، كذلك الألف في اسم الله، تجوز إمالتها وإن لم تكن الكسرة ملفوظا بها.