فالألف - على هذا القول - في الاسم منقلبة عن (الياء) لظهورها في موضع (اللام) المقلوبة إلى موضع (العين) وهي في القول الأول زائدة لفعال غير منقلبة عن شيء . واللفظتان على هذا مختلفتان، وان كان في كل واحدة منهما بعض حروف الأخرى.
وحكى أبو بكر محمد بن السري أن أبا العباس محمد بن يزيد، اختار القول الثاني من القولين اللذين ذكرهما سيبويه.
وأما اشتقاق هذا الاسم من اللغة فذهبت طائفة منهم الخليل، وابن
كيسان وأبو بكر القفال، والحسين بن الفضل إلى أنه ليس بمشتق، وأنه اسم تفرد به الباري سبحانه وتعالى، يجري في وصفه مجرى الأسماء الأعلام، لا يشركه فيه أحد، قال الله عز وجل: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] وأما الذين قالوا: إنه مشتق فاختلفوا، فذهب عُظْمُ أهل اللغة إلى أن معناه المستحق للعبادة، وذو العبادة الذي إليه تُوَجَّه، وبها يُقْصَد.
ورُويَ عن ابن عباس أنه كان يقرأ (ويذرك وإِلاهَتَك) [الأعراف: 127]
قال معناه: عبادتك. وقال أبو زيد: تَأله الرجل إذا نسك، وأنشد:
سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِي
وقد سَمَّت العرب الشمس لما عبدت (إِلاهَةَ) ، و (الإلاهة) قال عتيبة بن الحارث اليربوعي:
تَرَوَّحْنَا مِنَ اللعْبَاءِ أَرْضًا ... وأَعْجَلْنَا الإلاَهَةَ أَنْ تَؤُوبَا
وإنما سموها الإلاَهَة على نحو تعظيمهم لها وعبادتهم إياها كفرا.
وعلى ذلك نهاهم الله وأمرهم بالتوجه في العبادة إليه في قوله جل وعلا: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ} [فصلت: 37] [فصلت: 37] الآية، وكذلك أيضًا كانوا يدعون معبوداتهم من الأصنام والأوثان (آلهة) ، وهي جمع (إلاه) كإزار وآزرة، وإناء وآنية.
قال الله تعالى: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: 127] وهي أصنام كان يعبدها قوم فرعون معه، وعلى هذا قال قائلهم:
كَحَلْفَةٍ مِنْ أَبِي رِيَاحٍ ... يَسْمَعُهَا لاَهُهُ الكُبارُ
يريد: الصنم، وهذا البيت حجة للقول الثاني من قول سيبويه.
قالوا: وهو اسم حدث، ثم جرى صفة للقديم سبحانه، ونظير هذا قولنا: (السلام) ، والسلام من سَلَّم كالكلامِ من كَلَّم، والمعنى ذو السلام، أي: يُسَلم من عذابه من يشاء من عباده، كما أن المعنى في الأول أن العبادة تجب له، فهذا وجه، وهو طريقة أهل اللغة.