وقوله: أما أصل هذِه الكلمة، فقد حكى أصحاب سيبويه عنه فيه قولين:
أحدهما: قال: كان أصل هذا الاسم إلاها، ففاؤها (همزة) ، وعينها (لام) ، و (الألف) ألف فعال الزائدة، واللام (هاء) ، ثم حذف (الفاء) حذفا
لا على التخفيف القياسي في مثل قولك: (الخب) في (الخبء) ، و (ضو) في (ضَوْء) ، لأنه لو كان كذلك لما لزم أن يكون منها عوض؛ لأنها إذا حذفت على حد التخفيف كانت ملقاةً في اللفظ مبقاةً في النية، ومعاملةً معاملة المثبتة غير المحذوفة، يدلك على ذلك تركهم (الياء) مصححة في قولهم (جَيْأَل) إذا خففوا قالوا: جَيَل، ولو كانت محذوفة في التقدير كما أنها محذوفة في اللفظ للزم قلب (الياء) (ألفا) ولما كانت (الياء) في نية السكون لم تقلب.
ويدل عليه أيضًا تثبيتهم (للواو) في (نُوْي) إذا خفف (نُؤي) ، ولولا نية الهمزة لقلبت (ياء) وأدغمت كما فعل في (مَرْمِيٍّ) وبابه.
وفي تعويضهم من همزة (إلاه) ما يدل على أن حذفها ليس على حد
القياس، وذلك العوض هو (الألف واللام) ، والدلالة على أنها عوض استجازتهم قطع الهمزة الموصولة الداخلة على (لام التعريف) في (القسم و(النداء) مثل: أَفَأَللهِ لَتَفْعَلَنَّ، ويا أَللهُ اغفر لي.
فلو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم، ولما اختص هذا الاسم بقطع الهمزة فيه عَلِمنا أن ذلك لمعنى ليس في غيره، وهو كونها عوضا من المحذوف الذي هو (الفاء) .
ألا ترى أنك إذا أثبت الهمزة في (الإله) لم تكن (الألف واللام) فيه على حدهما في قولنا: (الله) لأن قطع همزة الوصل لا يجوز في (الإله) ، كما جاز في قولنا: (الله) لأنهما ليسا بعوض من شيء .
القول الثاني: في أصل هذِه الكلمة: أن أصله (لَاهٌ) ووزنه على هذا (فَعْلٌ) (اللام) فاء الفعل، و (الألف) منقلبة عن الحرف الذي هو العين، و (الهاء) لام، والذي دلّه على ذلك قول بعضهم: (لَهْيَ أبوك) بمعنى: لله أبوك، قال سيبويه: فقلب العين وجعل اللام ساكنة، وهو (الهاء) إذا صارت
مكان العين، كما كانت العين ساكنة في (لاه) ، وترك آخر الاسم مفتوحًا كما تركوا آخر (أين) مفتوحًا، وإنما فعلوا ذلك به حيث غيروه لكثرته في كلامهم، فغيروا إعرابه كما غيروه.