(وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) الجنوح معناه الميل، والجناح الإثم، والفريضة المهر المقدر، والتراضي من بعده إما على زيادته، وإما على نقصه، والمعنى لَا ميل إلى الإثم في الأمر الذي تتراضون عليه من بعد المهر الذي سميتموه وفرضتموه على أنفسكم، وعليكم أن تلتزموا بما التزمتم من بعد العقد، قليلا كان أو كثيرا، مع ملاحظة أن المرأة إذا تركت بعض مهرها من بعد الفريضة فيجب أن يكون ذلك بطيب نفسها، كما قال تعالى: (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) ، فلابد من طيب النفس، وقد ذكرنا ذلك من قبل.
وقد ذيل الله سبحانه وتعالى آيات المحرمات بقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) لبيان أن ما شرعه هو مقتضى علمه الذي أحاط بكل شيء، ومقتضى حكمته التي تضع كل شيء في موضعه، وهي مقتضى جلاله تبارك وتعالى، ومقتضى ألوهيته، ولذا صدّر الكلام بلفظ الجلالة. وقد أكد الله وصفه سبحانه بالعلم والحكمة بـ"إن"، وبلفظ الجلالة، وبـ"كان"الدالة على الدوام والاستمرار، فعلينا أن نعلم حكمة الله تعالى فيما شرع، وفيما أمر ونهى، فهو أعلم بمصلحتنا منا، ولنخضع لما أمر، ولا نحاول أن نخلع الربقة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ...(25)