فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103498 من 466147

وهذا النص قد تعلق به بعض المفسرين الذين لم يفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة، فادعوا أنه يبيح المُتْعَة، وهي عقد بين الرجل والمرأة يستمتع بها مدة معلومة في نظير مهر معلوم، أو في نظير أجرة معلومة، ولو تخلفت المرأة في بعض المدة ولم تسلم نفسها نقص من مهرها، أو بالأحرى من أجرتها والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بُعْدَ من قالوه عن الهداية، لأن الكلام كله في عقد الزواج، فسابقه ولاحقه في عقد الزواج، والمتعة حتى على كلامهم لا تسمى عقد نكاح أبدا، وقد تعلقوا مع هذا بعبارات رواها مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أباح المتعة في غزوات ثم نسخها، وبأن عبد الله بن عباس كان يبيحها في الغزوات، وهذا الاستدلال باطل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نسخها، فكان عليهم عند تعلقهم برواية مسلم أن يأخذوا بها جملة أو يتركوها، وجملتها تؤدي إلى النسخ لا إلى البقاء، وإذا قالوا: إنا نتفق معكم على الإباحة ونخالفكم في النسخ فنأخذ المجمع عليه ونترك غيره، قلنا لهم: إن النصوص التي أثبتت الإباحة هي التي أثبتت النسخ، وما اتفقنا معكم على الإباحة، لأننا نقرر نسخ الإباحة، على أننا نقول إن ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعة لهم قبل الأمر الجازم بالمنع ليس من قبيل الإباحة، بل هو من قبيل الترك حتى تستأنس القلوب بالإيمان، وتترك عادات الجاهلية،

وقد كان شائعا بينهم اتخاذ الأخدان، وهو ما نسميه اتخاذ الخلائل، وهذه هي متعتهم، فنهى القرآن الكريم والنبي - صلى الله عليه وسلم - عنها. وإن الترك مدة لَا يسمى إباحة، إنما يسمى عفوا، حتى تخرج النفوس من جاهليتها، والذين يستبيحونها باقون على الجاهلية الأولى. ومثل ذلك الخمر، فما أبيحت، ولكن تركت عفوا حتى جاء النص القاطع بالتحريم، وابن عباس رضي الله عنه قد رجع عن فتواه، بعد أن قال له إمام الهدى علي كرم الله وجهه:"إنك امرؤ تائه، لقد نسخها النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله لَا أُوتي بِمسْتَمْتِعَين إلا رجمتهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت