وَقَدْ خَصَّ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ قَصْدَ الْإِحْصَانِ بِالرِّجَالِ ، وَخَصَّهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِالنِّسَاءِ ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقْصِدَ الرَّجُلُ إِحْصَانَ الْمَرْأَةِ وَحِفْظَهَا أَنْ يَنَالَهَا أَحَدٌ سِوَاهُ ؛ لِيَكُنَّ عَفِيفَاتٍ طَاهِرَاتٍ ، وَلَا يَكُونُ التَّزَوُّجُ لِمُجَرَّدِ التَّمَتُّعِ وَسَفْحِ الْمَاءِ وَإِرَاقَتِهِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَجَلُ اهـ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّفْظَ يُفِيدُ الْعُمُومَ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ وَتَتِمُّ بِهِ الْمَصْلَحَةُ ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ الْأُسْتَاذُ مَا قَصَّرَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِحْصَانَ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِعْطَاءِ الْمَرْأَةِ حَقَّهَا مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَعَمُّدُ التَّقْصِيرِ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ الْفِسْقُ ; فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِفْسَادَ الْبُيُوتِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِفْسَادُ الْأُمَّةِ ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِمَمْلُوكَتِهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ ، وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا مِنَ الزِّنَا ، فَهَلْ يَكْفِي هَذَا الْمَنْعُ فِي إِحْصَانِ الْأَمَةِ دُونَ إِحْصَانِ الزَّوْجَةِ ، أَمْ يَقُولُونَ: إِنَّ شِرَاءَ الْإِمَاءِ لِأَجْلِ الِاسْتِمْتَاعِ لَا يَدْخُلُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: