{وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} : أي وسيدخلون نارا هائلة. من صَلِي النار - بكسر اللام - أي قاسى حرها. والسعير: النار الموقدة. من سَعَرت النار أوقدتها وألهبتها.
التفسير
10 - {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} :
سيقت هذه الآية؛ لتأكيد الأوامر والنواهي، التي سبقت في شأن اليتامى. وهي وعيد شديد، لمن يتعدي على أموالهم، بأخذها ظلما وعدوانا. أما إذا أخذ منها الولي
الفقير، بمقدار حاجته، كما سيق - في قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} - من هذه السورة، فلا إثم فيه.
والمراد من قوله تعالى: {يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} أنهم يأْكلون من أموال اليتامى في الدنيا، ما يؤَدى بهم إلى النار في الآخرة. أو أن من يأكل مال اليتيم في الدنيا، يجازى في الآخرة على ذلك، بأن يأكل النار حقيقة. كما أخرجه ابن جرير في حديث الإسراء. وفيه: أن الرسول صلى الله عليه"رَأى أنَاسًا تُلْقىَ في أفْوَاهِهِم صخُورٌ مِنَ النارِ، وَتَخْرُج مِنْ أدبَارِهِمْ. فَسَألَ: مَن هَؤُلَاءِ يَا جبْرِيلُ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاء هُمُ الذِينَ يَأكُلونَ أمْوَالَ الْيَتَامى ظُلمًا".
والآية عامة في كل من يأكل مال اليتيم ظلما وعدوانا: وَلِيًّا كَان أَو غيره. وفيها من المبالغة في الوعيد على ذلك والتحذير ما لا يخفى.
{يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) } .
التفسير