الْفَسَادُ الْعَامُّ الَّذِي لَا تَنْحَصِرُ مَصَائِبُهُ فِي مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ ، وَهَذِهِ أُمَّةُ فَرَنْسَا قَدْ قَلَّ فِيهَا النِّكَاحُ وَكَثُرَ السِّفَاحُ بِضَعْفِ الدِّينِ فِي عَاصِمَتِهَا (بَارِيسَ) وَأُمَّهَاتِ مُدُنِهَا ، فَقَلَّ نَسْلُهَا ، وَوَقَفَ نَمَاؤُهَا ، وَفَتَكَ النِّسَاءُ ، وَمَسَنَ الرِّجَالُ ، وَضَعُفَتِ الدَّوْلَةُ فَصَارَتْ دُونَ خَصْمِهَا حَتَّى اضْطُرَّتْ إِلَى الِاعْتِزَازِ بِمُحَالَفَةِ دَوْلَةٍ مُضَادَّةٍ لَهَا فِي شَكْلِ حُكُومَتِهَا وَمَدَنِيَّتِهَا وَهِيَ الدَّوْلَةُ الرُّوسِيَّةُ ، وَلَوْلَا الثَّرْوَةُ الْوَاسِعَةُ وَالْعُلُومُ الزَّاخِرَةُ وَالسِّيَاسَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى أُصُولِ عِلْمِ الِاجْتِمَاعِ وَالْعُمْرَانِ لَأَسْرَعَ إِلَيْهَا الْهَلَاكُ كَمَا أَسْرَعَ إِلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَثُرَ مُتْرَفُوهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ الثَّابِتُ فِي سُنَّةِ الِاجْتِمَاعِ فَدَمَّرَهَا اللهُ تَدْمِيرًا ، وَمَا أُرَاهَا إِلَّا أَوَّلَ دَوْلَةٍ تَسْقُطُ فِي أُورُوبَّا إِذَا ظَلَّ هَذَا الْكُفْرُ وَالْفِسْقُ عَلَى هَذَا النَّمَاءِ فِيهَا .