على غيرك، والاسم: التكلان، واتكلت على فلان في أمري إذا اعتمدته. قال أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن: التوكل أمحله القلب، والحركة في الظاهر لا تنافي التوكل بالقلب بعد تحقيق العبد أن التقدير من قبل الله عز وجل. وقال ذو النون المصري: التوكل: ترك تدبير النفس، والانخلاع من الحول والقوة، وقال سهل ابن عبد الله: التوكل: الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد. وعنه قال: التوكل قلب عاش مع الله بلا علاقة. وقيل: التوكل الثقة بما في يد الله، واليأس عما في أيدي الناس، وقيل غير ذلك، يطول شرحه.
«ونثني عليك الخير» أي: نمدحك ونصفك بالخير، قال الجوهري: وأثنى عليه خيرًا، والاسم: الثناء، والنثا بتقديم النون: مقصور مثل الثناء، إلا أنه في الخير والشر، والثناء في الخير خاصة. قال الإمام أبو عبد الله بن مالك في «مُثلَّثة» : الثناء: المدح، فظاهر هذا أن الثناء مخصوص بالخير، والثنا: بتقديم النون مشترك بينهما. وقال أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري في «أفعاله «وأثنيت على الرجل: وصفته بخير أو بشر «ونشكرك» تقدم ذكر الشكر في أول الكتاب.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 91
«ولا نكفوك» قال صاحب «المشارق» فيها: أصل الكفر: الجحد، لأن الكافر جاحد نعمة ربه عليه وساتر لها، ومنه «تكفرن العشير يعني الزواج، أي: يجحدن إحسانه. والمراد هنا والله أعلم: كفر النعمة، لافترانه بـ «نشكرك ونعبدك» . قال الجوهري: ومعنى «العبادة» : الطاعة مع الخضوع، والتذلل، وهو جنس من الخضوع لا يستحقه إلا الله تعالى، وهو خضوع ليس فوقه خضوع، وسمي العبد عبدًا، لذلته وانقياده لمولاه، ويقال: طريق مُعبَّدٌ: إذا كان مذللًا موطوءًا بالإقدام.
«ونسعى» قال الجوهري: سعى الرجل يسعى سعيًا، أي: عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وقال صاحب «المشارق» : وقال بعضهم: والسعي: إذا كان بمعنى الجري والمضي: تعدى بـ «إلى» وإذا كان بمعنى العمل فباللام، قال الله تعالى {وسعى لها سعيها} [الإسراء 91] .
«ونحفد» بفتح النون، ويجوز ضمها، يقال حَفدَ بمعنى أسرع، وأحفد لغة فيه، حكاهما شيخنا في «فعل وأفعل» . وقال أبو السعادات في «نهايته» : نسعى ونحفد، أي: نسرع في العمل والخدمة. وقال ابن قتيبة: نحفد: نبادر، وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع.
«إن عذابك الجد» الجِدِّ، بكسر الجيم: نقيض الهزل، فكأنه قال: إن عذابك الحق. قال أبو عبد الله بن مالك في «مثلثه» : الجَّدَّ: يعني بالفتح من النسب معروف، وهو أيضًا: العظة، والحظ والقطع، والوكف، والرجل العظيم، والبئر عند الكلأ، وجانب الشيء، وجمع أجَدّ، وهو الضرع اليابس، وجمع جداءٍ، وهي الشاة اليابسة الضرع والمقطوعة، والسَّنَةُ المجدبةُ، والناقة المقطوعة الأذن، والمرأة بلا