قال أبو إسحاق الزجاج: والذي صحت به الأخبار في المقام المحمود: أنه الشفاعة. ولفظ الحديث في «صحيح البخاري» وفي الترمذي وكثير من الكتب، «مقامًا محمودًا» بلفظ التنكير، فيكون «الذي وعدته» بدلًا، أو عطف بيان. قيل: جيء به منكرًا، تأدبًا مع القرآن، في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} [الإسراء: 97] . ورواه الحافظ أبو بكر البيهقي في «السنن الكبير» «المقام المحمود» وكذلك أبو حاتم ابن حبان في كتاب «الصلاة» .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 47
«الشروط» جمع شرط، قال المصنف رحمه الله تعالى في «الروضة» : ومما يعتبر للحكم، الشرط، وهو: ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم، كالإحصان مع الرجم، والحوْل في الزكاة.
فالشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وهو عقلي، ولغوي وشرعي.
فالعقلي: كالحياة للعلم، واللغوي، كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، والشرعي: كالطهارة للصلاة، والإحصان للرَّجم، وسمي شرطًا، لأنه علامة على المشروط. يقال: أشرط نفسه للأمر: إذا جعلها علامة عليه، ومنه قوله تعالى: {فقد جاء أشراطها} [محمد: 81] ، أي: علاماتها. هذا آخر كلامه. فالشرط بسكون الراء يجمع على شروط، كما قال هنا، وعلى شرائط، كما قال في «العمدة» والأشراط: واحدها شرط بفتح الشين والراء، والله أعلم.
«وهي ستّ» كذا هو في أصل المصنف بخط يده بغير هاءٍ وقياسه، وهي ستة بالهاء، لأنَّ واحدها شرط، وهو مذكر تلزَم الهاء في جمعه، كقوله تعالى: {وثمانية أيام} [الحاقة: 7] . وتأويله: أن يؤول الشرط بالشريطة، قال الجوهري: الشرط معروف، وكذلك الشريطة، وجمعها شرائط، فكأنه قال: باب شرائط الصلاة وهي ست، كما قال في «العمدة» وكذا قال أبو الخطاب في «الهداية» .
«الظهر وهي الأولى» الظهر: لغة، الوقت بعد الزوال، قال الجوهري: والظهر بالتيمم: بعد الزوال، ومنه صلاة الظهر. آخر كلامه.
والظهر شرعًا: اسم للصلاة، وهي من تسمية الشيء باسم وقته. وقولنا: صلاة الظهر، أي صلاة هذا الوقت. قال القاضي عياض: الأولى: اسمها المعروف، سميت بذلك، لأنها أول صلاة صلاها حبريل بالنبي. قال المصنف رحمه الله في «المغني?» وبدى بها النبي حين علَّم أصحابه مواقيت الصلاة في حديث بريدة وغيره، وبدأ بها أصحابه، حين سئلوا عن الأوقات، وتسمى: الأولى،