«ومن أعتق سائبة» إعتاق العبد سائبة: أن يعتقه ولا ولاء له عليه، كفعل الجاهلية، فالعتق على هذا ماضٍ بالاجماع، وإنما اختلف في ولائه، وفي كراهة هذا الشرط وإباحته، والجمهور على كراهته، وعلى أن ولاءه للمسلمين كافة، لأنه قصد إعتاقه عنهم.
«إن كان لع عصبة على دين المعتق» بفتح التاء، وإن أسلم الكافر، ورث المعتِق: بكسر التاء.
«ولا يرث منه ذو فرض إلا الأب والجد» ثم قال بعد ذلك: والولاء لا يورث، ويرث منه، ولا يورث متناقض، والجواب: أن تكون «مِنْ» في «يرث منه» سَبَبيّة، أي: ولا يرث به ذو فرض، بدليل قوله بعد: «وإنما يرث به، وقد جاءت «مِنْ» للسببية، ومنه قوله تعالى: {الذي أطعمهم من جوع} [قريش: 4] .
«والولاء للكبر» الكبر: بضم الكاف، وسكون الباء: أكبر الجماعة، نقله أبو عبد الله بن مالك في «مثلثه» . قال أبو السعادات: يقال: كبر قومه بالضم: إذا كان أقعدهم في النسب، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددًا من باقي عشيرته، وليس المراد بذلك كِبر السن، فلو خلف المعتق ابنين كبيرًا وصغيرًا، فهما سواء، فلو مات الكبير، وخلف ابنًا كبيرًا أكبر من أخيه، كان الولاء كله لأخيه الصغير، لأنه ابن المعتق، دون ولده الكبير.
«ثم مات العتيق» فعيل بمعنى فاعل، من قولهم: عتق العبد، فهو عتيق، وعاتق، وليس هو بمعنى مفعول، كجريح، وقتيل، لأنه لا يقال: عتقت العبد فهو معتوق حتى يكون عتيق بمعنى: معتوق، وقد قيل: إن تسميته معتوق، لجن، قلت: وليس بلحن، لجواز كونه علمًا منقولًا من معتوق: اسم مفعول من عتقت المال بمعنى: أصلحته، فلا يكون لحنًا، والله أعلم.
«وإن أعتق الجد» اعتق: بضم الهمزة: مبنيًا للمفعول، والجد: المراد به: جد أولاد العبد، والله أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 311
قال أهل اللغة: العتق: الحرية، يقال منه: عتق يعتق عِتقا وعَتقا: بكسر العين وفتحها، عن صاحب «المحكم» وغيره، وعتيقة وعتاقا وعتاقة فهو عتيق، وعاتق، حكاها الجوهري، وهم عتقاء، وأمة عتيق، وعتيقة، وإماء عتائق، وحلف بالعَتاق، بفتح العين، أي: بالاعتاق. قال الأزهري: هو مشتق من قولهم: عتق الفرس: إذا سبق ونجا، وعتق الفرخ: إذا طار واستقل، لأن العبد يتخلص بالعتق،