فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 278

ويذهب حيث يشاء. قال الأزهري، وغيره: إنما قيل لمن أعتق نسمة: إنه أعتق رقبة، وفك رقبة، فخُصّت الرقبة دون سائر الأعضاء، مع أن العتق يتناول الجميع، لأن حكم السيد عليه، وملكه له كحبل في رقبته، وكالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق، فكأن رقبته أطلقت من ذلك.

«والحرية» يقال: حررت: بكسر الراء تحرر حُرِّية: إذا صرت حرًا.

«كيف صرفا العتق والحرية» : مصدران ومعنى تصريفهما: أن يشتق منهما فعل ماض، ومضارع، وأمر، واسم فاعل، واسم مفعول، وظاهر هذه العبارة هنا وفي التدبير، والطلاق: حصول الحكم بكل واحد من الستة، ولا يحصل الحكم بالمضارع، ولا بالأمر، لأن المضارع وعد، كقولك) أنا أعتق، وأدبر، وأطلق، والأمر لا يصلح للإنشاء، ولا هو خبر فيؤاخذ المتكلم به، فهو عام أريد به الخصوص، والله أعلم.

«لا يعتق إلا عمودا النسب» العَمود، والعِماد: واحد، وجمعه: أعمِدَة، وعَمَدٌ بفتحتين وضمتين، وقرئ بهما قوله تعالى: {في عَمَدٍ ممدودة} [الهُمَزَة: 9] . والعمود معروف، وهو: ما يعمد به الشيء، يقال: عمدته وأعمدته: إذا جعلت له عمادًا، فعمودا النسب عند الفقهاء هم: الآباء والأمهات وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، وسموا عمودين استعارة من العمود لغة، لأن الإنسان يعمد بهما، أي: يسْند بهما ويقوى.

«وإن مثل بعبده» مثل بوزن ضرب، ومثّل: بتشديد الثاء. قال أبو السعادات: مثلت بالحيوان أمثل مثلًا: إذا قطعت أطرافه، وشوهت به. وبالقتيل: إذا جدعت أنفه أو أُذنه، أو مذا كيره، أو شيئًا من أطرافه. والاسم: المثلة. فأما مثَّل: بالتشديد فللبمالغة.

«ويستسعي العبد» قال الأزهري: الاستسعاء: مأخوذ من السعي، وهو: العمل، كأنه قال: يؤاجر ويخارج على ضريبة معلومة، ويصرف ذلك في قيمته، وغير مشقوق عليه، أي: غير مكلف فوق طاقته.

«سرى إلى باقيه» سرى، وأسرى: لغتان، معناه: سار ليلًا، ثم استعير لتكميل الحرية في العبد المعتق بعضه.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 314

«وإن أعتق شركًا له» أي: حصة أو نصيبًا.

«أعطي الشريك» مبنيًا للمفعول، أي: أُعطي قيمة حصته في الصورتين.

«ورق الباقون» رق العبد، بفتح الراء، أي: صار رقيقًا، وأرقه غيره: جعله رقيقًا، ويبنى للمفعول، فيقال: أُرِق، والرِق، بكسر الراء: العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت