فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 278

توارى فيه رسول الله من الكفار، ومعه أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ. وقد صح عن النبي أنه قال: «المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثور» . قال القاضي عياض: أكثر الرواة في البخاري ذكروا عَيْرًا، فأما ثور، فمنهم من كنى عنه بكذا، ومنهم من ترك مكانه بياضًا، لأنهم اعتقدوا ذكر ثور خطأ. وقال أبو عبيد: أصل الحديث: «من عَيْر إلى أُحد» وكذا قال الحازني وجماعته، وقيل: الرواية صحيحة والتقدير حرم من المدينة، قدر ما بين عير وثور من مكة، أو حرم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف، ووصف المصدر المحذوف. وهذا كله لأنهم لا يعرفون بالمدينة ثورًا، وقد أخبرنا الامام العلامة ذو الفنون عفيف الدين، أبو طاهر عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري قال: صحبت طائفة من العرب من بني هاشم، وكنت إذا صحبت العرب أسألهم عما أراه من جبل أو وادٍ وغير ذلك، فمررنا بجبل خلف أحدٍ، فقلت: ما يقال لهذا الجبل؟ فقالوا: هذا جبل ثور، فقلت: ما تقولون؟ فقالوا: هذا ثور، معروف من زمن آبائنا وأجدادنا، فنزلت وصليت عنده ركعتين، والله أعلم. وقد جاء في الحديث: {اللهم إني أحرم ما بين جبليها} وفي بعض الروايات: {ما بين لابتيها} [فما بين لابتيها] بيان لحد حرمها من جهتي المشرق والمغرب، و «ما بين جبليها» بيان لحده من جهتي الجنوب والشمال. والله أعلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 182

«اثني عشر ميلا حمى» تقدم قدر الميل في قصر الصلاة. وأما «الحمى» : فقال صاحب «المطالع» : الحمى: المكان الممنوع من الرعي، وحميت المكان وأحميته: إذا منعته من الرعي. حكاهما شيخنا أبو عبدالله بن مالك في «فَعَل وأفْعَلَ» والله أعلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 182

مكة: علم على جميع البلدة، وهي البلدة المعروفة المعظمة المحجوجة، غير مصروفة، للعلمية والتأنيث، وقد سماها الله تعالى في القرآن أربعة أسماء مكة، والبلدة، والقرية، وأم القرى. قال ابن سيده: سميت مكة لقلة مائها، وذلك أنهم كانوا يمتكون الماء فيها، أي: يستخرجونه، وقيل: لأنها كانت تمُكُّ من ظلم فيها، أي: تهلكه.

وأما بكة، بالباء، ففيها أربعة أقوال. أحدها: أنها اسم لبقعة البيت. والثاني: أنها ما حول البيت، ومكة ما وراء ذلك. والثالث: أنها اسم للمسجد والبيت، ومكة للحرم كله. والرابع: أن مكة هي بكة، قاله الضحاك. واحتج بأن الباء والميم يتعاقبان، يقال: سَمَدَ رأسه، وسَبَدهُ، وضربة لازم ولازب.

«من ثنية كَدَاء» الثَّنِيّةُ في الأصل: الطريق بين جبلين، وكداء، بفتح الكاف والدال، ممدود مهموز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت