كمالك عن الزهري عن ابن عباس عنه، لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، وحكى ابن عبد البرِّ عن قوم أنه لا يقع إلا على المتصل المرفوع. وأما منقطعها: فهو ما لم يتصل سنده على أي وجه كان الانقطاع، وأكثر ما يوصف بالانقطاع رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر، وقيل: احتمل فيه قبل الوصول إلى التابعي رجل، سواء حذف، أو ذكر مبهما، كرجل وشيخ، وقيل: هو الموقوف على من دون التابعي قولًا وفعلًا، وهو غريب بعيد. وأما القياس: فهو في اللغة: التقدير، ومنه قست الثوب بالذراع: إذا قدرته به، وفي الشرع: حمل فرع على أصل، بجامع بيتهما. وقيل: حمل حكمك على الفرع بما حكمت به على الأصل، لاشتراكهما في العلة التي اقتضت ذلك في الأصل. وقيل: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما، ذكر الثلاثة المصنف رحمه الله في «الروضة» فهذه حدوده.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 393
وأما شروطه: فبعضها يرجع إلى الأصل، وبعضها إلى الفرع، وبعضها إلى العلة، وذلك كله مذكور في أصول الفقه يطول ذكره، وكذلك كيفية استنباطه. وأما العربية: فللعلماء فيما تنطبق عليه ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الاعراب. والثاني: الألفاظ العربية من حيث هي ألفاظ العرب. والثالث: اللغة العربية من حيث اختصاصها بأحوالٍ، من الاعراب لا يوجد في غيرها من اللغات، والفرق بينها، وبين اللغة: وقوع العربية على أحوال كل مفرد ومركب. واللغة: لا تطلق إلا على أحوال المركب، كقولك: الجملة في موضع رفع خبر المبتدأ، بل اللغة: عبارة عن ضبط المفردات على ما تكلمت به العرب، وشرح معانيها. والثالث: شبيه بالمراد هنا. والله تعالى أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 393
الأدب بفتح الهمزة والدال: مصدر أدب الرجل بكسر الدال، وضمها لغة: إذا صار أديبًا في خُلُق أو علم. وقال ابن فارس: الأدْب: دعاء الناس إلى الطعام، والمأدبة: الطعام، والآدِبُ بالمد: الداعي، واشتقاق الأدب من ذلك، كأنه أمر قد اجتمع عليه، وعلى استحسانه. فأدب القاضي: أخلاقه التي ينبغي له أن يتخلَّق بها. والخُلُق، بضم الخاء واللام، لصورة الإنسان الباطنة، بمنزلة الخَلْق، بفتح الخاء، لصورته الظاهرة.
«من غير عنف» العنف بوزن قُفْل: ضد الرفق، تقول: عَنُفَ عليه، وبه، بضم النون.
«حليمًا» الحلم بالكسر: الأناة، والصفح، فالحليم: الذي يستفزُّه غضب، ولا يستخفُّه جهل جاهل، ولا عصيان عاص، ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم، والأناة: التأني. فقوله: ذا أناة، خبر،