والرابع: من أول (القتال) ، والصحيح الأول، لما روى أبو داود في «سننه» عن أوس بن حذيفة قال: سألت أصحاب رسول الله: كيف يُحزّبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده. ورواه الإمام أحمد والطبراني، وفي آخره «وحزب المفصَّل من (ق) حتى تختم» وفي تسميته بالمفضل، أربعة أقوال. أحدها: لفصل بعضه عن بعض. والثاني: لكثرة الفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، والثالث: لأحكامه. والرابع: لقلة المنسوخ فيه.
«وفي المغرب من قصاره» قصاره بكسر القاف جمع قصيرة، ككريمة وكرامٍ/
«وفي الباقي من أوساطه» أوساط: جمع وسط، بتحريك السين بين القصار والطوال، قال الجوهري: شيء وسط: بين الجيِّد والرديء، وقال الواحدي: الوسط: اسم لما بين طرفي الشيء.
«ويركع مكبرًا» قال ابن الأنباري: الركوع في اللغة: الانحناء، يقال: ركع الشيخ: إذا نحنى من الكبر. قال لبيد:
أليس ورائي إن تراخت مَنيَّتي
لُزومُ العصا تُحْنَى عليها الأصابعُ
أخبرِّ أخبارَ القرونِ التي مضت
أدِبُّ كأني كلَّما قمتُ راكِعُ
«حيال ظهره» ، أي: بإزائه وقبالته.
«ويجافي موفقيه عن جنبيه» أي: يباعدهما، وهو من الجفاء، وهو البعد عن الشيء، يقال: جفاه: إذا بعد عنه، وأجفاه: إذا أبعده، وكذلك المجافاة في السجود: مباعدة العضدين عن الجنبين، والبطن عن الفخذين.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 70
«وهو أدنى الكمال» قال الجوهري: الكمال: التمام. قال الإمام أحمد في رسالته: جاء عن الحسن البصري أنه قال: التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث. وقال القاضي: الكامل إن كان منفردًا: ما لا يخرجه إلى السهو، وإن كان إمامًا: ما لا يشق على المأمومين، ويحتمل أن يكون الكامل عشر تسبيحات، وقال أبو عبد الله السامري: ولا حد لأكثر الكامل ما لم يخف السهو بالإطالة، أو يشق على المأمومين.
«سمع الله لمن حمده» لفظه خبر، ومعناه: الدعاء بالاستجابة. قال الخطابي: معنى سمع: استجاب، قال: قد يحتمل أن يكون دعاء من الإمام للمأمومين، لأنهم يقولون: ربنا لك الحمد. وعلى مذهب أكثر العلماء في جمع الإمام والمأموم بين كلمتين، فتشيع الدعوة من كلا الطائفتين لنفسه ولأصحابه.