آخر كلامه.
«ربنا ولك الحمد» صحت الرواية بإثبات الواو ودونها، فكلاهما مجزئ، إلا أن الأفضل بالواو. وقال القاضي عياض: بإثبات الواو. ويجمع معنيين، الدعاء، والاعتراف، أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا. ويوافق قول من قال: سمع الله لمن حمده، بمعنى الدعاء. وعلى حذف الواو يكون بالحمد مجردًا، ويوافق قول من قال: سمع الله لمن حمده، خبر.
«ملء السماء وملء الأرض» قال الخطابي: هذا كلام تمثيل وتقريب، والكلام لا يقدر بالمكابيل، ولا تحشى به الظروف، ولا تسعه الأوعية، وإنما المراد: تكثير العدد، حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجسامًا تملأ الأماكن، لبلغت من كثرتها ما يملأ السموات والأرضين. قال: وقد يحتمل أيضًا أن يكون المراد به: أجرها وثوابها، ويحتمل أن يراد به التعظيم لها، والتفخيم لشأنها، كما يقول القائل: تكلم فلان اليوم بكلمة كأنها جبل، وحلَف بيمين كالسموات والأرضين، كما يقال: هذه الكلمة تملأ طباق الأرض، أي: إنها تسير وتنتشر في الأرض، كما قالوا: كلمة تملأ الفم وتملأ السمع. ونحوها من الكلام. والملء، بكسر الميم، وبفتحها: المصدر من قولك: ملأت الإناء أملؤه ملأً. آخر كلام الخطابي. والمشهور في الرواية: ملء بالنصب، ووجهه: أنه صفة لمصدر محذوف، كأنه قال: لك الحمد حمدًا ملء السماء، ويجوز الرفع بحيث قال بعض المتأخرين: لا يجوز غيره، ووجهه: أنه صفة للحمد، أي: لك الحمد المالئ، لأن «ملء» وإن كان جامدًا، فهو بمعنى المتشق، ويجوز أن يكون عطف بيان.
«ويخِرُّ ساجدًا» قال ابن الأنباري: السجود يرد بمعانٍ، منها الانحناء والميل، من قولهم: سجدت الدابة وأسجدت: إذا خفَضت رأسها لتُركب، ومنها الخشوع والتواضع، ومنها التحية. قال الجوهري: سجد: خضع، ومنه سجود الصلاة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 70
«يفرش رجله» بفتح الياء، والمشهور فيه ضم الراء، وذكر القاضي عياض في «المشارق» كسر الراء، ولم يحك الضم.
«معتمدًا على صدور قدميه» قال الجوهري: صدر كل شيء: أوله، والقدمان ليس لهما سوى صدرين، لكنه جيء به بلفظ الجمع، لأن كل مثنَّى معنى مضاف إلى متضمنه، يختار فيه لفظ الجمع على لفظ الأفراد، ولفظ الأفراد على لفظ التثنية، مثال الأول قوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ومثال الثاني قول الشاعر: