فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93282 من 466147

يدل على ذلك: قُبْحُ دخولِ النَفْسِ عليها. ولو قلت: (حَسِبتُ نفسي تفعل كذا) . لم يَحْسُنْ، كما يَحْسنُ: (حَسِبْتُنِي) ، و (أَحْسِبُنِي) .

وحُذِفَتْ واوُ الضميرِ في {يَحْسِبُنَّهم} ؛ لِدُخول النون الثقيلة، واجتماع الساكنين. و - كذلك - يُحذف عند دخول النونِ الخفيفة؛ كما تقول: (لا يَحْسِبُنْ زيدًا ذاهبًا) .

وقوله تعالى: {بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} .

في موضع المفعول الثاني. وقرأ حمزة، وعاصم والكسائي - كلاهما -: بالتَّاء، وفتحوا الباءَ من {تَحْسَبَنَّهُمْ} .

ووجه هذه القراءة: أنه حذف المفعولَ الثاني الذي يقتضيه {تَحْسَبَنَّ} الأول؛ لأن ما يجيء بَعدُ من قوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ} , يدل عليه.

ويجوز أن تجعل {تَحْسَبَنَّهُمْ} بدلًا من {تَحْسَبَنَّ} ، كما جاز أن تجعل (يَحسِبُنَّهم) بدلًا من (يَحْسِبَنَّ) في قراءة ابن كثير وأبي عمرو، لاتِّفاق الفعلين.

قال أبو إسحاق: ووقعت (فَلا تَحسَبَنَّهم) مُكَرَّرةً؛ لِطُول القصَّة.

والعربُ تُعيد إذا طالت القصّة (حَسبت) وما أشبهها؛ إعلامًا أن الذي جرى متصل بالأوَّل، وتوكيد له، فتقول: (لا تظنَنَّ زيدًا إذا جاءك وَكلَّمَكَ في كذا وكذا، فَلاَ تظُننَّه صادقًا) ، فتكرره إيضاحًا للقصة.

وهذا - الذي ذكره أبو إسحاق - سائغٌ في القراءتين: قراءةِ أبي عمرو، وقراءةِ حمزة.

وقرأ نافعٌ وابنُ عامر: الأوَّل بالياء، والثاني بالتاء وفتح الباء.

ووجه هذه القراءة: أن المفعولَيْن اللَّذَيْن يقتضيهما الحِسْبانُ في قوله: {لَا يَحْسَبَنَّ الذين يفرحون} محذوفان؛ لِدَلالَةِ ما ذكِرَ من بَعْدُ عليهما. فَلمَّا كان قوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} متَّصلًا بمفعولَيْن ظاهِرَيْنِ، جُعِلا مفعولَي قولِهِ: {لا يَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُون} , بتقدير: لا يَحْسَبَنَّ الذين يفرحون أنْفُسَهُمْ، بمفازةٍ من العذاب، ولا تَحْسَبَنَّهم أنت - أيضًا - كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت