وقوله تعالى: {بِمَا أَتَوْا} قال الفرّاء: يريد: [ما] فعلوه؛ كما قال {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا} [مريم: 27] أي: فَعَلْتِ. وكقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} [النساء: 16] .
وقوله تعالى: {بِمَفَازَةٍ} أي: بِمَنْجَاةٍ؛ مِنْ قولهم: (فَازَ فلانٌ) : إذا نَجَا. وقال الفرّاء: أي: بِبُعْدٍ من العذاب؛ لأن الفَوْزَ معناه:
التباعد من المكروه.
وذكرنا ذلك في قوله: ( {فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] .
189 -قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: بِمُلْكِ تدْبيرِهما، وتصريفهما على ما يشاء. وهذا تكذيبٌ لِلَّذِين قالوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} .
191 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} الآية.
رُوي عن علي، وابن عباس، وقتادة: أنهم قالوا: يعني أنهم يُصَلُّون على هذه الأحوال: قِيَامًا، فإن لم يستطيعوا فقُعُودا، فإن لم يستطيعوا فَعَلَى جُنُوبِهم.
وهذا اختيار الزجاج، قال: يصلون في جميع هذه الأحوال، على قَدْرِ إمْكانِهِم، في صحتهم وسَقَمِهم.
وقال آخرون: يريد: أنهم يذكرون الله على كل حال.
وجاز أن يعطف بـ (على) على {قِيَامًا} و {وَقُعُودًا} , لأن معناه يُنْبِئ عن حالٍ مِنْ أحوال تَصَرُّفِ الإنسان؛ كما تقول: (أنا أصِيرُ إلى زيدٍ ماشِيًا، وعلى الخيل) . المعنى: ماشِيًا ورَاكِبًا.
وقوله تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
ليَكُون ذلك أزيد في بَصِيرتهم؛ لأن فكرهم يُرِيهم عِظَمَ شأنهما، فيكون تعظيمُهم للهِ عز وجل على حسب ما يقفون عليه من آثار حكمته.
وقوله تعالى: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} .
أي: ويقولون: رَبَّنا ما خلقت هذا. الإشارة بـ {هَذَا} راجعةٌ إلى الخَلْقِ. و {خَلَقْتَ} يدل على الخَلْقِ.
وقوله تعالى: {بَاطِلًا} .