أي: خلقته دليلًا على حكمتك، وكَمَالِ قُدرتِك.
ومعنى الباطل: الزائِل الذاهب، الذي لا يَثْبُتُ. ولَمَّا كان خَلْقُ السَّموات والأرض خَلْقًا مُتْقَنًا، وصُنْعًا مُحْكمًا دالًا على قدرة الصانع، لم يكن باطلًا.
وكثير من المفسرين يذهبون إلى أن المعنى: (ما خلقتهما لغَيرِ شيء ٍ) ؛ لأنه خلقهما لِيَبْلُوَ العِبَادَ بينهما بالأمر والنهي، فيثيب المطيع، ويعاقب العاصي، وانتصب قولُه {بَاطِلًا} على أنه نَعْتُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: خَلْقًا باطلًا.
وقوله تعالى: {سُبْحَانَكَ} .
أي: تنزيهًا لك، ببراءتك عما لا يجوز في وصفك.
{فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .
أي: قد اعترفنا بوحدانيَّتِك، وصدَّقنا أنَّ لك جَنّةً ونارًا، فقِنا عذابَ النار.
192 -قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} .
الإخزاء - في اللغة - يَرِدُ على معانٍ، يَقْرُبُ بعضُها مِنْ بَعْضٍ.
قال الزجاج: (أخزى اللهُ العَدُوَّ) ؛ أي: أبْعَدَهُ. وقال غيرُه: الخِزْي: الهَوَانُ، و (أخزاهُ الله) ؛ أي: أهانه.
وقال شَمِر: أخزيته: فضحته. وفي القرآن: {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} [هود: 78] .
وقال المُفَضَّلُ - في قوله: {أَخْزَيْتَهُ} -: أي: أهْلَكته.
وقال ابن الأنباري: معنى الخِزْي - في اللغة -: الهلاك بتَلفٍ أو انقطاع حُجّةٍ، أو بوقوعٍ في بلاء. قال جرير:
تَمَّتْ تَمِيمٌ يا أُخَيْطِلُ فانْجَحِرْ ... خَزِيَ الأُخَيْطِلُ حين قُلتُ وقالا
أي: هَلَكَ بانقطاع حُجّتِهِ. ويحتمل: استحيا بانقطاعه. يقال: (خَزِيَ، يَخْزَى، خِزْيًا) : إذا هلك. و (خَزِي، يَخْزى، خَزَايةً) : إذا استحيا.
وتعلقت الوَعِيدِيَّةُ بهذه الآية، وقالوا: قد أخبر الله - تعالى -: أنه لا يُخزي النبيَّ والذين آمنوا معه، فوجب أن كلّ مَنْ يدخل النارَ لا يكون مؤمنًا؛ لِقَولِه: {أَخْزَيْتَهُ} . والجواب عن هذا، من وجوه: