فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93285 من 466147

أحدها: ما رَوَى قتادة، عن أنسٍ - في قوله: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} - ، قال: إنك مَنْ تُخَلِّدْ في النار.

وقال الثَوْريُّ: بَلَغَنِي عن سعيد بن المسيب، أنه قال في هذه الآية: هي خاصَّةٌ في قومٍ لا يخرُجونَ مِنَ النَّارِ بعد دُخُولِهم إيَّاها.

ورُوي هذا المعنى - أيضًا - عن قتادة نفسِهِ. فمذهب هؤلاء الثلاثة: أنَّ الآية خاصَّةٌ فيمن يدخلها للخلود فيها. يدل عليه آخرُ الآية، وهو قوله تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} يريد: الكفار.

والثاني: أن المُدخَل في النار مَخْزِيٌّ في حال دُخُولِهِ، وإن كانت عاقبتُهُ أن يخرج منها، فإن الدخول لا يقع إلّا بخزيٍ في ذلك الوقت. وهذا مذهب جابر بن عبد الله، واختيار ابن الأنباري.

يَدُلُّ عليه ما روي عن عَمْرُو بن دينار، أنه قال: قَدِم علينا جابر - في عُمْرةٍ - ، فسألته عن هذه الآية، فقال: وما أخزاهُ حين أحرقه بالنار! إنّ دون ذا لَخِزْيًا.

قال ابن الأنباري: وحَمْل الآية على العموم أولى من نقلها إلى خصوصٍ لا دليل عليه.

والجواب الثالث: ما قال أهلُ المعاني، وهو: أنّ الإخزاءَ يحتمل معنيين: أحدهما: الإهانة والإهلاك والإبعاد، كما ذكرنا. وهذا للكفّار والثاني: الإخجال؛ يقال: (خَزِيَ خَزَايَةً) : إذا استحيا، و (أخزاه غَيْرُهْ) : إذا عَمِلَ بِهِ عَمَلًا يُخْجِلُه، ويستحيي منه.

ومنه حديث يزيد بن شَجَرَة: (ولا تُخزُوا الحورَ العِين) ؛ كأنهن يَتَطلَّعنَ مَن يَصيرُ إليهن بالشهادة؛ يقول: فلا تُخْجِلُوهُنَّ بِفِرَارِكُم.

فعلى هذا، خِزْيُ المؤمنين: الحياءُ مِنْ سائِرِ أهلِ الإيمان، بدخول النار إلى أن يخرجوا منها، وخِزْيُ الكافرين: الهلاكُ بالخلود فيها.

193 قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا} الآية.

المنادي: محمد - صلى الله عليه وسلم - ، في قول ابن عباس، وابن مسعود، وابن جريج، وابن زيد، والأكثرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت