والظاهرُ أن هذه الجُمَل - التي بعد الموصولِ - كُلَّها صِلات له ، فلا يكون الخبرُ إلا لمن جمع بين هذه الصفاتِ: المهاجرة ، والقَتْل ، والقتال.
ويجوز أن يكون ذلك على التنويع ، ويكون قد حَذف الموصولات لفَهْم المعنى وهو مذهب الكوفيين كما تقدم ، والتقدير: فالذين هاجروا والذين أخْرِجوا ، والذين قاتلوا: فيكون الخبر بقوله: {لأُكَفِّرَنَّ} عمن اتصف بواحدةٍ من هذه. وقرأ جمهورُ السبعة:"وَقَاتَلُوا وَقُتِلوا"ببناء للفاعلِ من المفاعَلةِ ، والثاني للمفعول ، وهي قراءة واضحة. وابنُ عامرٍ ، وابن كثيرٍ كذلك ، إلا أنهما شدَّدَا التاء من"قُتلوا"للتكثير ، وحمزة والكسائي بعكس هذا ، ببناء الأولِ للمفعول ، والثاني للفاعلِ ، وتوجيه هذه القراءة بأحدِ معنيينِ:
الأول: أنّ الواو لا تقتضي الترتيب ، كقوله: {واسجدي واركعي} [آل عمران: 43] فلذلك قدم معها ما هو متأخرٌ عنها فِي المعنى ، هذا إن حَمَلْنا ذلك على اتحاد الأشخاصِ الذِينَ صدر منهم هذانِ الفعلانِ.