الوجود العلي الذي لم يزحمه المكان، ولا أفاته القبل، ولا أعدمه البعد، ولا بعده
البعد، ولم يجز لوجود الموجودات أن تلحقه، سبحانه وله الحمد لم يزل على ما هو،
ولا يزول على ما كان دون بداية ولا نهاية، وذلك المعني بقولنا: الألّ في الموجودات
عبد وملك له - عز وجل - ، أسلك - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ذلك مسالك أسمائه، وأجراها
مجاري مقتضيات معاني معالي صفاته في مصنوعاته، فالموجودات كلها عرض
كالأعراض لا تبقى، وذلك الموجود لها كالحامل القائم بها.
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) .
وقال جلَّ قوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) .
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ... .) .
(وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(25) .
(وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282) .
(لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(46) .
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ
صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) فكل مسبح في العالم وقانت وساجد ومصلٍّ للإله
العلي هو خاضع سبيل الاعتبار.
وطريق البحث عن هذا المطلوب العلي هو من لدن قوله جل قوله:(هُوَ أَعْلَمُ
بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ...)إلى
قوله جل قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى(55) .
ويفضي بالبحث والطلب في قوله: (فَاذكروا آلاءَ الله) وقوله:
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) مع الوقوف على نسق الآي والتدبر لما
ذكرنا فيها، وفيهم قوله تعالى الآلاء وارتياد التزيد من هذه الوجوه المختلفة في هذه
المسألة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11) .