قيل لمن لا يكتب أمي؛ لأنه نسب إلى أمة العرب، أي جماعتها ولم يكن من يكتب من العرب أي جماعتها، ولم يكن من يكتب من العرب إلا قليل من لا يكتب إلى الأمة.
وفي المعجم الوجيز يوضح الفرق بين أمي وأممي فيقول: (الأميّ) هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، و (الأميّة) مصدر صناعي بمعنى الجهل بالقراءة والكتابة، و (الأممي) هو من ليس من أهل الكتاب، وبذلك تكون (الأممية) مصدر صناعي بمعنى عدم الانتماء لملة أهل الكتاب يهود كانوا أم نصارى. وكما نرى فإن الفارق واضح هنا في المعنى، ولكن أهل الكتاب يصرون على أن الكلمتين بمعنى واحد وهذا خطأ!! ونتساءل: من أين جاء لديهم هذا الخلط؟!
ومما سلف نرى أن كلمة أمي تعني عند أئمة اللغة: الذي لا يقرأ ولا يكتب وليس كما يُدعى أن معناها غير الكتابي أو غير اليهودي.
الوجه الثالث: أما تفسير كلمة أمِّي عند أهل التفسير فإننا نراهم قد اتفقوا مع أهل اللغة حول معنى هذه الكلمة.
1 -قال الطبري: يعني بالأميين الذين لا يكتبون ولا يقرءون، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب.
2 -أما الإمام الشوكاني فقد فسر الأمي بأنه: منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها من أمهاتها، لم تتعلم الكتابة، ولا تحسن القراءة للمكتوب.
فحقيقة الأمر نجد أن القرآن الكريم لا يخلط في المعني، بمفهوم أهل الكتاب، كما أن في قوله: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} [آل عمران: 20] فإن الله تعالى يقول لنبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم: يا محمد قل لأهل الكتاب من الملّيين وكذلك مشركي العرب {الْأُمِّيِّينَ} هل تدخلون في دين الإسلام؟ وليس المقصد هنا بأن الأميين هم الأمميين.
يقول القرطبي مفسرًا هذه الآية: أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى، والأميين الذين لا كتاب لهم وهم مشركو العرب.
3 -أيضًا نقول أن القرآن الكريم إذ يطلق مصطلح {الْأُمِّيِّينَ} للدلالة على مشركي العرب، فليس معنى هذا أن العرب كلهم يجهلون القراءة والكتابة!