نص الشبهة: أن أمي: هو غير يهودي أو غير كتابي وليس معناها الذي لا يعرف الكتابة والقراءة. ثم يدعم شبهته بتفسير محرف آخر لقوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) } [البقرة: 129] ، والدليل على ذلك -بحسب زعمه- أن قريشًا كانوا يتهمون الرسول بأنه يؤلف القرآن. وهي تهمة كان من شأنها أن تبدو مستحيلة، ومضحكة لو كان الرسول حقًّا لا يحسن القراءة والكتابة. لم يأخذ القرآن لفظة أمي أميين بمعناها اللغوي، بل أخذها بمعناها الاصطلاحي. وهذا ما دل عليه الواقع القرآني وذلك في قوله: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} [آل عمران: 20] .
الرد على الشبهة الأولى من وجوه:
الوجه الأول: سبب هذا الزعم.
وذلك لأن النصارى يطلقون لفظ (الأمم) على غير المؤمنين برسالة المسيح عليه السلام كما نقرأ في العهد الجديد: (فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) (متى 28: 19) ، هذا غير أن (الأمم) مصطلح يهودي مستخدم في العهد
القديم، للدلالة على غير اليهود، فمن هنا جاء هذا الخلط.
الوجه الثاني: كلمة"أمي"في اللغة.
1 -يقول ابن منظور: معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْه، أمه أي لا يكتب فهو أمِّي؛ لأن الكتابة مكتسبة؛ فكأنه نسب إلى ما يولد عليه، أي على ما ولدته أمه عليه.
وقال الأزهري: قيل للذي لا يكتب ولا يقرأ أمي؛ لأنه على حيلته التي ولدته أمه عليها، والكتابة مكتسبة متعلمة، وكذلك القراءة من الكتاب.
وقال الراغب الأصبهاني: الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وعليه حمل قول تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} .
2 -أما ابن قتيبة فقد نسب كلمة أمي إلى أمة العرب، التي لم تكن تقرأ أو تكتب فقال: