فصل
قال ابن عطية:
والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه، وقد مدح الله المؤمنين بقوله: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، وقال عليه السلام: المستشار مؤتمن، وصفة المستشار فِي الأحكام أن يكون عالماً ديناً، وقل ما يكون ذلك إلا فِي عاقل، فقد قال الحسن بن أبي الحسن: ما كمل دين امرئ لم يكمل عقله، وصفة المستشار فِي أمور الدنيا أن يكون عاقلاً مجرباً واداً فِي المستشير، والشورى بركة، وقد جعل عمر بن الخطاب الخلافة - وهي أعظم النوازل - شورى، وقال الحسن: والله ما تشاور قوم بينهم إلا هداهم الله لأفضل ما بحضرتهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه، وقد قال فِي غزوة بدر: أشيروا عليّ أيها الناس، فِي اليوم الذي تكلم فيه المقداد، ثم سعد بن عبادة، ومشاورته عليه السلام إنما هي فِي أمور الحرب والبعوث ونحوه من أشخاص النوازل، وأما فِي حلال أو حرام أو حد فتلك قوانين شرع.