1.في بداية البعثة واجه المسلمون محنا وضعفا وانهزاما كثيرا وعظيما ولكنَّ روحَهُمْ كانت تطَّلع إلى النصر حتى جاء بعد عشر سنين ـ بهجرتهم إلى المدينة ـ قضوها بين آلام التعذيب والمقاطعة المالية والمعنوية التي دامت ثلاث سنوات، ومع كل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهم ويقول لهم ـ وهذا ما نود أن نقوله للناس اليوم مؤمنهم وكافرهم، طائعهم وعاصيهم ـ )) ليبلغن هذا الأمرُ ما بلغَ الليلُ والنهارُ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله اللهُ هذا الدينَ بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر (( .... [قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح] .
2.وعندما طلب منه أصحابه النصرة خاطبهم بقوله صلى الله عليه وسلم: )) .... والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون (( .... [رواه البخاري] .
3.في غزوة أحد انقلب نصرنا أمام أعيننا إلى هزيمة كادت نهايتها أن تكون بمقتل رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الله سلم، فسبب الهزيمة مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وليس قوة الأعداء ـ، وكانت في السنة الثانية للهجرة يوم السبت، ولكن ونحن مثخنون بجراح الانهزام نودينا من فوق سبع سماوات بقوله تعالى: )) وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (( .... [آل عمران: 139] . حتى ونحن في حال انهزامنا وانكسارنا نحن الأعلون بنص كتاب الله؛ لأننا ونحن منهزمون لا نزال الطائفة الوحيدة على وجه البسيطة وربوعها تقول لا إله إلا الله. ومع تلك الجراحات التي أصابت المسلمين يوم السبت يؤمروا بأن يخرجوا يوم الأحد لملاقاة المشركين في حمراء الأسد، بل زيادة في العزة لا يخرج إلا من خرج بالأمس معهم، وتحقق ما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم فلما رأى أبو سفيان هذا تراجع عن مهاجمة المدينة وقفل راجعا إلى مكة المكرمة.