وهاتان الجملتان معترضتان بين المعطوف عليه الذي هو جواب إذا المقدر، والمعطوف الذي هو قوله: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} ؛ أي: ابتلاكم بالهزيمة، ثم صرفكم، وردكم، وكفكم أيها المؤمنون عن الكفار، وألقى الهزيمة عليكم، وسلط الكفار عليكم حتى تحولت الحال من النصرة إلى ضدها، {لِيَبْتَلِيَكُمْ} ؛ أي: ليمتحن صبركم على المصائب، وثباتكم على الإيمان عندها.
والخلاصة: أنَّ الله سبحانه وتعالى صدقكم وعده، فكنتم تقتلونهم بإذنه ومعونته قتل حس واستئصال، ثم صرفكم عنهم بفشلكم وتنازعكم وعصيانكم، وحال بينكم وبين تمام النصر ليمتحنكم بذلك؛ أي: ليكون ذلك ابتلاءً واختبارًا لكم يمحصكم به، ويميز الصادقين من المنافقين، والصابرين من الجازعين {وَلَقَدْ عَفَا} الله سبحانه وتعالى {عَنْكُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد غفر الله لكم أيها المخالفون أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما ارتكبتموه من المخالفة والهزيمة تفضلًا منه لما علم من ندمكم على المخالفة {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {ذُو فَضْلٍ} وطول، وإحسان {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: على أهل الإيمان به، وبرسوله، فيعفو عن كثير مما يستوجبون به العقوبة من الذنوب، ولا يذرهم على ما هم عليه من تقصيرٍ يهبط بنفوس بعض، وضعف يلم بآخرين، بل يمحص ما في صدورهم حتى يكونوا من المخلصين الطائعين المخبتين.